فهرس الكتاب

الصفحة 3426 من 4219

تعتبر الصحوة الإسلامية التي تعم العالم اليوم، فأل خير، وبشير نصر، ومستقبل عزٍّ للإسلام، وهي التي تعلق عليها الآمال - إذا أُحسن توظيفها - لاستئناف الحياة الإسلامية من جديد، بعد ذبول اعتراها، وفتن ألمت بها، ومحن أوهنتها، لتعود راية الخلافة كما كانت على منهاج النبوة.

بل وتعتبر هذه الصحوة بإذن الله القدير بداية النهاية لتخبط البشرية ورزوحها تحت نير الجاهلية، ولخلاص إنسان الحضارة المعاصرة من ألم التيه وحرقة الضياع الذي يعيشه، فقد خسر العالم بانحطاط المسلمين الكثير.

وإن جيل هذه الصحوة وشبابها لا يمكنهم القيام بهذه المهمة العظيمة والأمانة الجسيمة ولا يمكنهم العودة بمجتمعاتهم إلى الحياة الإسلامية، وصلتهم بسلفهم متراخية وعلاقتهم بآبائهم مقطوعة، فكل بناء شامخ لا يمكن أن يمتد إلى السماء بلا أساس راسخ، وكل قافلة متصلة لا بد أن يرتبط آخرها بأولها، فلا بد لشباب الصحوة أن يراجعوا تاريخهم وأن يعمقوا النظر في سير أولئك الرجال الذين عركتهم التجربة وصقلتهم المعاناة وحملوا هم الإسلام وإبلاغه للعالمين.

وتطالعنا في ذلك وصية ابن الجوزي رحمه الله إذ يقول":عليكم بملاحظة سير القوم ومطالعة تصانيفهم وأخبارهم، فالاستكثار من مطالعة كتبهم رؤية لهم"ونعوذ بالله من أن نعتبر هذه الوصية الجوزية من قبيل الترف الفكري أو الإشباع الثقافي أو الاعتذار النفسي، بل سير أولئك الرجال تعد المثال الواقعي والفعل التطبيقي للمنهج السوي، زيادة على ما في سيرتهم من مشاعل تهدي الحائر، ومدارج تعلي القاصر.

لذا فإن الاعتزاز بأمجاد الماضي ومآثر الأجداد أمر محمود إذا دفع إلى إكمال ما بدأوا والاقتداء بهم في خير ما فعلوا، غير أن الوقوف عند التغني بذلك نوع من السلبية لا يقدم في بناء الأمم شيئاً، فلا بد أن يكون لسان حالنا كمن قال:

إنا وإن كرمت أوائلنا *** لسنا على الآباء نتكلُ

نبني كما كانت أوائلنا *** تبني ونفعل مثل ما فعلوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت