فهرس الكتاب

الصفحة 3428 من 4219

اللهم لك أسلمنا، وبك آمنا، وعليك توكلنا، وإليك أنبنا، وبك خاصمنا، وإليك حاكمنا، فاغفر لنا ما قدّمنا وما أخّرنا، وما أعلنا وما أسررنا، وما أنت أعلم به منّا. اللهم كن لنا ولا تكن علينا، اللهم أعنّا ولا تعن علينا، اللهم انصرنا ولا تنصر علينا، اللهم امكر لنا ولا تمكر علينا، اللهمّ انصرنا على من بغى علينا.

أما بعد ..

[1] لا إيمان بلا إذعان للشرع:

لا بدّ أن يُبَيّن للمسلمين على عمومهم، والحكّام منّا على خصوصهم، أنّ أمر الشريعة وتحكيمها أمر دين لا يتحقق الإيمان إلاّ بالإذعان لها والاحتكام إليها، وأنّ موقف المسلم منها حدود وفواصل، إما إيمان وجهاد، وإما كفر وارتداد.

فمما يجب تبيينه: أن الإيمان لا يتحقق أبداً إلاّ بالإذعان لأمر الله تعالى وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم مع التصديق، فلو انفرد التصديق لم يتحقق الإيمان، ولو انفرد الإذعان والعمل لم يتحقق الإيمان، فلا بدّ في تحقق الإيمان اجتماع التصديق والإذعان، والقول والعمل، قال تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلّموا تسليماً) [سورة النساء: 65] .

وهذا من الدين كالمعلوم ضرورة، وأسوق إليك أقوال علماء الأمة ممن سبقونا بالعلم والإيمان رحمهم الله تعالى:

(1) قال البخاري رحمه الله تعالى:"لقيت أكثر من ألف رجل من العلماء بالأمصار فما رأيت أن أحداً منهم يختلف في أن الإيمان قول وعمل .." ( [1] ) .

(2) وروى الربيع عن الإمام الشافعي رحمه الله أنه قال:"الإيمان قول وعمل" ( [2] ) .

(3) وحكى ذلك الفضيل بن عياض عن وكيع عن أهل السنة والجماعة ( [3] ) .

(4) وكتب عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه إلى عدي بن عدي:"إن للإيمان فرائض وشرائع وحدوداً وسنناً، فمن استكملها استكمل الإيمان، ومن لم يستكملها لم يستكمل الإيمان" ( [4] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت