فإن كان أعداؤنا يدعون إلى نبذ شريعتنا وراء ظهورنا والاحتكام إلى شرائعهم الباطلة، إن كانوا يدعوننا أن نلتزم الوضعية ونلغي الشريعة فهذا لعمري في القياس بديع، فإن كانت الدول والأنظمة تنتدب الخبراء والعلماء لتشريع النظم والقوانين للناس، ثم تلزم رعاياها بها، فشرع الخالق العليم الخبير اللطيف أولى بالاتباع وأوجب بالالتزام. وكفانا قول الله تعالى: (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) [سورة الملك: 14] .
رابعاً: المصلحة تقتضي بوجوب تحكيم الشريعة:
ماذا يريد دعاة إلغاء الشريعة بدعوتهم؟ هل يرجون مصلحة تتحقق في غير الشريعة أفضل وأنفع من تطبيق الشريعة؟ أم يريدون درء ضرر ودفع شر قد يقع على الناس بسبب تطبيق الشريعة؟
بل في تطبيق الشريعة الإسلامية في حياة الناس الخير كلّه، والنفع كلّه، والمصلحة كلّها، والسعادة كلّها؛ لأن مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد ـ كما يقول العلامة ابن القيم رحمه الله: