فهرس الكتاب

الصفحة 3445 من 4219

فإن الأمور التي عمَّت بها البلوى في هذا العصر أكثر من أن تحصى، وأوضح من أن ينبَّه عليها, ولكن من أخطر تلك الأمور تلك الدعوة التي رفعها بعض المنهزمين بإيعاز من المستشرقين في أواخر القرن الميلادي الماضي, وقد جاراهم فيها بعض الصلحاء المستغفلين من الدعاة, ألا وهي (دعوى التقارب الديني) ، أو (وحدة الأديان) ، أو الدعوة إلى (الحزب الإبراهيمي) ، أو جمع أهل الأديان السماوية على (الملة الإبراهيمية) ، ونحو ذلك من هذا الهُراء.

لقد لاقت هذه الدعوة في الآونة الأخيرة - بعد أن كسدت سوقها فترةً - رواجاً خاصاً في السودان, حيث عقدت عدة مؤتمرات وندوات لمناقشة كيفية التوصل إلى دين عالمي جديد، يجعل الناس - كل الناس - يعيشون في وئام وسلام، خاصةً في البلد الواحد, دون أدنى اعتبارٍ لدينهم وتراثهم وثقافتهم, فـ"الدين لله, والوطن للجميع، وما لله لله وما لقيصر لقيصر"!!

هذا الدين العالمي الجديد يوالي فيه المسلم أخاه النصراني واليهودي والمجوسي والوثني!!! إذ جميعهم من آدم وحواء عليهما السلام!!

وهذا بحث بعنوان: (التقارب الديني: خطره, أسبابه, دعاته) ، يتكلَّم عن تاريخ هذه الدعوة, عن بَطَلَتها, وعن الأٍسباب الحقيقة للقيام بها, عن مخالفتها الصريحة البينة الواضحة لما جاء به الرسول محمد صلى الله عليه وسلم: (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلىكلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون) [سورة آل عمران:64] .

وقال صلى الله عليه وسلم: (لو كان موسى حياً لما وسعه إلا أن يتبعني) .

كتبته نصيحة لله ولرسوله، ولدينه، ولدعاة هذه الدعوة، ولعامة المسلمين, ليهلك من هلك عن بينة، ويحي من حيّ عن بينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت