فهرس الكتاب

الصفحة 3471 من 4219

والمتتبع لأسباب الافتراق القائم يجد أنه من السهل معالجته؛ إذا خلت النفوس من الأهواء، وأدركت الخطر المحدق بالإسلام وأهله، وأن الكل مستهدف من قبل الأعداء، وأن الشقاق القائم بين الدعاة لا يثمر سوى توسيع دائرة الخلاف، واستنزاف القوى والجهود والأوقات في معارك جانبية، يقطف ثمارها العدوّ، ويشغل الجماعات، ويصرفها عن أهدافها الحقيقية، ويحدث فتنة بين أفراد الجماعات، كما يحمل عامة المسلمين على الشك في صدق الدعاة، وينفث في صدروهم الحيرة، فلا يدرون مع من الحق، وفي الجو مرتع خصب لغلبة الأهواء، وشيوع البدع.

والدعاة هم أولى الناس بمعرفة حرص الإسلام على جمع الكلمة، وتوحيد الصف، وإزالة كل أسباب الفرقة، وبحسن الظن بالمسلم، وصفاء النفوس، وسلامة الصدر، ومعرفة الطبيعة البشرية في الاختلاف لأسباب كثيرة، يُعذر معها المخالف، طالما والخلاف لا يخرج عن دائرة الاجتهاد فيما لا نص فيه، على أن هناك ضمانات للحافظ على الأخوة الإيمانية عند الاختلاف: مثل الاحتكام إلى نصوص الوحيين، ومعرفة مأخذ كل طرف، وأيهما أقرب إلى الصواب، و مثل فتح باب الحوار بين المختلفين، مع الالتزام بآداب الحوار، ونبذ العصبية والأنانية، والخضوع والاستسلام للحق، إذا جاء على لسان المخالف، وعند تمسك كل طرف برأيه لغلبة ظنه أنه الأرجح والأصوب، فيبقى كلُ على رأيه مع حسن الظن، والحرص التام على حفظ وصيانة الأخوة الإيمانية، وأن ينظر كل طرف إلى ما عند الآخر من الخير، ويتعاون الجميع على ما أمروا أن يتعاونوا عليه: (وتعاونوا على البر والتقوى .. ) [سورة المائدة: 2] ، مع إحياء روح التناصح الذي لا يستغني عنه أحد، وفي هذه الحال تتوحد الجهود والطاقات وتتوجه نحو غاية واحدة، وهو الأليق بمثل هذه الجماعات، وحينئذ يغلقون على الشيطان منافذ الفتنة ويُسقط في أيدي العدوّ المتربص، ويتجه الدعاة بالأمة نحو الأهداف المطلوبة بخطوات متسارعة، ويصبحون قدوة صالحة لغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت