(كنتم خير أمة أخرجت للناس) [3] وبها استوجبت الأجر على الله: (والذين يمسّكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المحسنين) [4] ولو فرَّطت الأمة في واجب الدعوة والبلاغ فقد سقطت من عين الله تعالى، واستحقت مقته وعذابه، إذ ما شرع الله الجهاد ـ بما فيه من ذهاب النفس والمال وحصول المكروه فيهما ـ إلا قياماً بهذا الواجب: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله) [5] وحقٌ على الدولة المسلمة أن توفر للدعوة ما تحتاجه من طاقات بشرية وموارد مالية، وما يكفل لها ترقية الأداء وحسن العرض بأفضل الأساليب وأحدث التقنيات.
أولاً: في تعريف الدعوة
الدعوة إلى الله هي الدعوة للإيمان به، وبما جاءت به رسله، بتصديقهم فيما أخبروا، وطاعتهم فيما أمروا به وفيما نهوا عنه.
ثانياً: في منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله تعالى
يمكننا في سبيل بيان هذا المنهج أن نعرض لعناوين كبيرة، تحتها تفاصيل كثيرة، لو أحاط بها المرء علماً لاستطاع أن يتعرف على هذا المنهج النبوي والهدي الرباني، ومن ذلك:
1.الإخلاص الذي هو لب الدين وروحه ولحمته وسداه، ومتى ما فُقد فلا خير في علم ولا عمل، وحقيقة ذلك أن يريد بعمله وجه الله تعالى لا رياء ولا سمعة: (قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصاً له الدين. وأمرت لأن أكون أول المسلمين. قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم. قل الله أعبد مخلصاً له ديني فاعبدوا ما شئتم من دونه) . [6]
2.الشعور بالعزة زاد مهم للداعية، ويأتيه هذا من جهة أنه على خطى المرسلين، وأن مهمته هداية الناس ووقايتهم من حر النار وحفظ دينهم من الخلل، وفي القرآن نقرأ على لسان الخليل: (يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطاً سويا) [7] وفي الحديث: {تعلمون معشر قريش لقد جئتكم بالذبح} [8] وفي الحديث: {يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين} . [9]