فهرس الكتاب

الصفحة 3617 من 4219

إن الدعوة إلى الله من أشرف الأعمال، قال - تعالى: (( ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين ) )، وذلك لأنها مهمة الأنبياء، وقد انقطعت النبوة بوفاة رسول الله محمد - صلى الله عليه وسلم - خاتم النبيين، وتسلم المهمة من بعدهم العلماء الصالحون، فهم الورثة للأنبياء.

لقد كان هرقل عاقلاً وذكياً، وكيف لا وهو من علماء أهل الكتاب، وأهل الكتاب يعلمون أنه سيظهر نبي يعرفونه ويعرفون صفاته ومكان خروجه (( الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقاً منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون ) ) [البقرة/146] .

ولذلك عندما وصله الكتاب، كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، سأل عن صفات ذلك النبي الذي أرسله، فلابد من التبين والتثبت والمعرفة، وهذا شأن العقلاء، فقد يكون من رجل طالب ملك وجاه ولذلك بدأ يسأل عن مواصفات ذلك النبي الذي أرسل الكتاب.

فهل يتعظ العقلاء من أهل السنة بقصة هرقل وموقفه من رسول الله فيتثبتون ويسألون قبل أن يسيروا خلف كل ناعق أو دعي كاذب؟! وهل بإمكانكم التمييز بين الصادقين المخلصين وبين العملاء وأهل الأهواء والمنافقين والمنحرفين من الدعاة. فقد كثر الأدعياء في هذا الزمان.

قال - عليه الصلاة والسلام:"ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه".

"فلا آفة على العلوم وأهلها أضر من الدخلاء فيها وهم من غير أهلها فإنهم يجهلون ويظنون أنهم يعلمون ويفسدون ويقدرون أنهم يصلحون".

صنفان من الدعاة كلاهما يدعو فيما يبدو إلى الله، ولكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حذرنا صنفاً منهما دعاة، على أبواب جهنم من أجابهم قذفوه فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت