فالدعوة تحتاج إلى المربين لمختلف الأعمار، والذي يتعهد الأطفال والصبية الصغار ليس كمن يربي الشبيبة المراهقين، ومن يعنى بمقارعة المنصرين ومجابهة العلمانيين لن يتفرغ كثيرا للاهتمام بسد حاجة الفقراء المسلمين مثلا.
إنها وظائف كثيرة، تحتاج إلى جهود متضافرة، وفي نفس الوقت إلى مهارات مكتسبة تتناسب وتلك الوظائف. إذ لم يعد من المقبول أن يقوم داعية واحد بكل تلك الأنشطة التي ذكرناها، أو يهتم بها ويفكر فيها، إن ذلك سيؤدي به إلى خلل في الأداء أو قصور في التخطيط والتنظيم ولا ريب. فناسب حينئذ أن تتوزع اختصاصات الدعوة على الدعاة، مع ضرورة أن يقوم كل داعية بإتقان الدور الذي أسند إليه وأن يتخصص فيه، ويعد نفسه أن يكون مرجعا لغيره من الدعاة فيما أسند إليه.
إننا لن نستطيع إيجاد العالم الموسوعي، والداعية الجامع لكل الفنون والعلوم، إلا أن يكون ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس، ولكن ينبغي أن نتعامل مع السنن الكونية بواقعية، وألا نركن إلى الأماني الكاذبة والأحلام الشاردة.
ومن الواقعية بمكان أن يدرك الدعاة أن مجال الدعوة واسع الأرجاء، وأنه يحتاج إلى جهود جبارة، وطاقات هائلة، وسواعد متضافرة. وأن الساحة مليئة بالأعداء الذين أتقنوا كل المهارات الممكنة للمواجهة مع الإسلام، وأنهم يعدون العدة الكاملة لاستئصال الدين، وأن عدتهم في ذلك متكاملة التجهيز والتنسيق، وأنهم متفقون على تسخير كل تقنية متاحة في نصرة باطلهم.