3 -ووسائلُ دعويَّةٌ مسكوت عنها: وهي الوسائلُ الدَّعويَّةُ التي لم يرد نصٌّ شرعيٌّ خاصٌّ باعتبارها، أو إلغائها. وهي أكثر الوسائل الدَّعويَّة التي يستعملها الدُّعاة.
وقد تعددت الوسائل الدَّعويَّةُ في هذا الزمن، وكثرتْ وتنوعتْ حتَّى أصبح تصنيفُها باباً من أبواب التَّعَرُّفِ عليها لكثرتها.
وهذا التنوعُ في الوسائلِ جعلها محطَّ اهتمام العقلاء، وأصبح التعامل معها انتفاعاً ودفعاً وتحذيراً أمراً لا مناص منه ولا محيد عنه، لذا كان لزاماً على الداعيةِ إلى الله - تعالى - أن يتعرف عليها، وينتفع بما يمكنه الانتفاعُ به منها، ويدفعَ ما يمكنه دفعه، وهذا الموقف منه دليل وعي وإدراكٍ وفطنة.
قال الله - تعالى: [يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيْلَةَ] . [سورة المائدة، الآية 35] .
والدُّعاةُ إلى اللهِ - تعالى - أولى النَّاسِ انتفاعاً بالوسائلِ الدَّعويّة، لكونهم أعلمَ النّاسِ بضرورةِ التمشي مع سننِ اللهِ - تعالى - الكونيّة، حيث جعل اللهُ - تعالى - الهدايةَ -أعني هدايةَ الدَّلالة- متوقفةً على تبليغِ الدُّعاةِ لدينه، والتبليغُ لا يكون إلاّ من خلالِ الوسائل، وما لا يتم الواجبُ إلاّ به فهو واجب.
قال سماحةُ الشيخُ عبدُ العزيز بنُ باز - رحمه الله تعالى: وفي وقتِنا اليومَ قد يسَّرَ اللهُ - عز وجل - أَمْرَ الدعوةِ أكثرَ بطرقٍ لم تحصلْ لمن قبلنا، فأمورُ الدعوةِ اليومَ متيسرةٌ أكثرَ مِنْ طرقٍ كثيرة، وإقامةُ الحجَّةِ على النَّاسِ اليومَ ممكنةٌ بطرقٍ متنوعة؛ عن طريقِ الإذاعةِ، وعن طريقِ التلفزةِ، وعن طريقِ الصحافةِ، من طرقٍ شتى ا. ه [الدعوة إلى الله وأخلاق الدعاة ص 14] .