فهرس الكتاب

الصفحة 3706 من 4219

إن قيام كل أمة ونهوضها لا يمكن أن يكون إلا بطاقات أبنائها، وقدراتهم التي منّ الله - تعالى - بها عليهم؛ {لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ} [الأنعام: 165] . وإن حسن استغلالها وتصريفها مطلب ملحٌّ يأتي في قائمة المطالب التي ينبغي على الأمة أن تعيها؛ وذلك لأمرين:

الأول: أن من سنة الله في هذه الطاقات أن تكون قليلة في الأمة، «إنما الناس كالإبل المائة لا تكاد تجد فيها راحلة» (1) ، وأعني طاقة الراحلة التي يحتاجها كل عمل؛ لا أي طاقة.

الثاني: ما نراه من تكالب الأعداء علينا في هذا العصر؛ بدعوى حاجة الأمة إليها؛ فإن هذا مما لا يثمر إلا العلقم المر، تسير الأيام تلو الأيام وما زالت الأعمال كما هي، والثغرات لم تُسد ... كالمُنْبَتِّ لا أرضاً قطع، ولا ظهراً أبقى.

رحم الله امرأً عرف قدر نفسه، ورحم الله دعاة عرفوا قدر طاقاتهم وطاقات من معهم فأحسنوا توجيهها، ووضعوها في مواضعها وإن قلَّت الثغرات والأعمال .. المهم أن تثمر وتنتج أو تكاد. فقليل مثمر مستمر خير من كثير مبعثر غير مثمر .. كسباً للدعاة، وتوفيراً للوقت في أعمال أخرى، ونصرة لدين الله - تعالى - .. لا دعوة للكسل والخمول، ودنو الهمة وراحة البال .. وكما قيل: فإن الواجبات أكثر من الأوقات.

وكم رأينا من أعمال الدعوة المختلفة، لما لم تقدّر الطاقات الموجودة، فوزعت في كل مكان ... أصبحنا نسمع في كل يوم منادياً: أن أسعفونا .. كل يطالب بالمزيد من الطاقات .. مع العمل المضني الذي يقومون به .. لكن الثغرة أكبر، والخرق أوسع!

فلنعد النظر يا معشر الدعاة في قدرات من معنا، ونحسن وضعها في أماكنها.

غفر الله لي ولكم، ورزقنا مزيداً من الإخلاص وهمة في العمل. آمين.

حيث الطاقات الهائلة والقدرات الفذة التي خرجوا ويخرجون بها علينا في كل يوم؛ مما أنتجت أفكارهم وابتكرت طاقاتهم؛ مقابل طاقات أهل الخير وجهودهم نسأل الله أن يبارك فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت