إن من الخطأ الفادح .. واللبس الواضح .. الذي يقترفه الملقي في المقدمة الاعتذار بأن يقول (أنا لست بالخطيب البارع .. ولا الملقي المتميز .. إنما أحرجني أحدهم لأتحدث أمامكم .. فليس لدي الجديد .. وإنما فقط للتذكير .. وعذراً إن أمللتكم في الدقائق القادمة) .
غفر الله لك أتقول هذا في المقدمة ثم تريد منهم التركيز معك أو أن يعيروك أي اهتمام؟!! بعد هذه الافتتاحية السوداوية حتى وإن أبدعت في موضوعك وأتيت بكل جديد .. واستعملت كل فن في الخطابة والإلقاء .. فلن تغتفر لك هذه الزلة في فن الإلقاء طالما كنت تطمح للوصول إلى مراتب الخطباء والعظماء .. لأن القاعدة الحقيقية والواقع الميداني يحكيان أن المستمعين يتأثرون بالبداية ويعلق في أذهانهم الطابع الذي همس به الملقي في آذانهم وخاصة إذا كان يتحدث عن نفسه وهو أعلم بها، و إن كان يقولها بعضهم من باب التواضع ولكن حقيقة ليس هذا موضعه فبهذه الكلمات تتزعزع ثقة المستمعين بالمتحدث.
لا تقلد غيرك في صوته أو نظرته أو لبسه أو طريقة حركته (ولا مانع من أن تستفيد من تميز الآخرين) . اجعل حركتك طبيعية وتحدث وكأنك تتبادل الحديث مع صديق في الشارع، ألست طبيعياً آنذاك؟.
إذن كن طبيعياً هنا. لا تقعر الكلام (وهي: الفصحى المبالغ بها) ولا تتكلف استعمال أسلوب بلاغي أو سجعي فلن تبدو طبيعياً. إذا ذكرت معلومات أو إحصاءات غريبة وهي بالفعل صحيحة تماماً فلا تترك مجالاً للشك فيها بل أذكر أنك راجعتها مرتين مثلاً.
مما يجعل الناس تتفاعل وتنجذب مع الملقي هو أن يتقن هذه المهارة الخفية التي قد تخفى على الكثير وهي: