فهرس الكتاب

الصفحة 3725 من 4219

جميع المسلمين الآن في خندقٍ واحدٍ أمام أساطيل الأعداء، فلا مجال لليأس، ولا مكان للتنفير من الحق، ولا موقع للتلاوم، والتشاتُم، والخصام والمجادلة العقيمة.

أخطأ من أخطأ في حق الأمة أخطاء جسيمة أوصلتْها إلى هذه الحالة المتهاوية من الضعف أمام قوة الأعداء المادية.

من المخطىء يا ترى؟ الحكَّام الذين تسلَّطوا وتجبَّروا، وأفسدوا في البلاد، ووضعوا زمام دولهم في أيادي أعدائهم؟ نعم.

أم العلماء الذين جاملوا، وسايروا، وغرَّتهم الحياة الدنيا فجعلوا من علمهم مطايا يمتطيها الطغاة المتجبرون؟ نعم.

أم المفكرون والمثقفون والأدباء والشعراء والكتَّاب الذين انساقوا وراء مدارس الغرب ومذاهبه، وتشبَّعوا بها، واستحسنوا منها ما لا يقبله دينهم، وسعوا إلى نشرها في بلادهم، وأصبحوا سفراء فوق العادة لثقافة الغرب وفكره وأدبه وفنِّه في أوطانهم؟ نعم.

أم أصحاب الفنّ الذين كشفوا أستار الصبايا، الكاسيات العاريات وأطلقوا عليهن نجمات الفنّ، كما ولمِّعوا وجوه المنحرفين المسكونين بالميوعة والاسترخاء وأطلقوا عليهم نجوم الفن؟ نعم.

أم أرباب البيوت الأسر وولاة أمرها من الآباء والأمهات الذين وضعوا بيوتهم وأولادهم في مهب العواصف الجارفة من مجلات ماجنة، وقنوات فضائية خليعة، وأقراص مدمجة وغير مدمجة، ومواقع على الشبكة العنكبوتية تحمل من الشر مالا يواجهه أصحاب العقول الراجحة, فكيف بالمراهقين والأطفال؟ نعم.

أم العلماء والمفكرون المتنطِّعون المتزمِّتون الذين لا يرون أبعد من امتداد أذرعتهم، ويحسبون أنهم يعيشون في عصر الحياء، والحشمة، والوقار، الذي عاش فيه آباؤهم وأجدادهم؟ نعم.

الكل قد أخطأ، وارتكب من الأخطاء ما يناسب موقعه ومسؤوليته وليس من المصلحة الآن استعادة تلك الأخطاء، والانشغال بها عن الواقع الذي نعيشه بكل ما فيه من مفاجآت سريعة لا تخطر على بال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت