فهرس الكتاب
(لما) هذه يسمونها في لغة العرب أداة نفي وجزم، تنفي حدوث الفعل إلى وقت التكلم، والمعنى إلى وقت التكلم لم يحدث هذا، مثلاً أقول: الآن جلسنا بعد المغرب للدرس ولما يؤذّن للصلاة، أي لم يحن وقتها بعد فهنا قول الله: {ولما يدخل الإيمان في قلوبكم} يعني للآن ما دخل لكن الإيمان هل عرفوه أم لم يعرفوه؟ والجواب عرفوه حتماً، لأنهم جاؤوا إلى الرسول وشهدوا بأن لا إله إلا الله وأن محمداً سول الله، وعرفوا شرائع الإسلام، وربنا قال لهم ليس الإيمان بالمعرفة فقط، الإيمان لم يدخل قلوبكم بعد {ولما يدخل الإيمان في قلوبكم} .
ما معنى هذا؟ معناه أن الإيمان يحتاج إلى نوع من الممارسة والعمل، وهذا ما أعنيه هنا بالتربية، التربية على الإيمان، لأنه بالتربية يتشرب القلب الإيمان، وكذلك فأعمال الإيمان أعمال كثيرة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، [الإيمان بضع وستون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياة شعبة من الإيمان] .
فلكي نستحي مثلاً لابد أن نربي أنفسنا على الحياء، ولكي نعلم الطفل أن يستحي لابد أن نعلمه ونوجهه ونرشده مرة بعد مرة، فإذا رأيناه كاشفاً عورته، نقول له هذه عورة غطها!! وإذا رأيناه يسب من هو أكبر منه، نقول له: استح ممن هو أكبر منك، لا تفعل كذا، لا تسأل هذا السؤال .. ممارسة"طويلة"حتى يتربى على الحياء، وهذه شعبة واحدة من شعب الإيمان، وكذلك كلنا يعلم أن إزالة الأذى من الطريق من الإيمان، لكن هل بمجرد المعرفة ينشط الفرد منا ويكف الأذى عن طريق المسلمين؟ هذه تحتاج إلى عزيمة وإرادة وتوجه، وبالتالي إلى ممارسة وإلى وقت أيضاً حتى يتشربها الإنسان وبالتالي حتى يصطبغ بها الجيل.