فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 4219

و كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يورد الشبهة ليذكر جوابها، وتارة يسلك سبيل المداعبة والمحاجاة فيما يعلمه، وتارة يمهد لما يشاء تعليمه وبيانه تمهيدًا لطيفًا لما يريد بيانه، وتارة يسلك سبيل المقايسة بين الأشياء، وتارة يشير إلى عللها لذكر جوابها، وتارة يسأل أصحابه وهو يعلم ليمتحنهم بذلك، وتارة يسألهم ليرشدهم إلى موضع الجواب، وتارة يلقي إليهم العلم قبل السؤال.

إن دعوة غير المسلمين وخاصة أهل الكتاب يجب أن تكون مؤثرة وبأساليب متعددة، لأن بعض الناس قد لا يستجيب للدعوة إلا أن يرى شيئًا عظيمًا يجعله يقف مبهورًا معجبا، شيئًا يشده إلى الإسلام شدًا ويجعله يعيد حساباته.

إن ملكة سبأ كانت تعبد الشمس هي وقومها عندما دعاها سليمان - عليه السلام - إلى الإسلام، ولكنها أبت إلا أن تنقاد مع اعترافها بضعفها أمام قوة سليمان وجنوده، ولكن عندما دخلت الصرح وحسبته لجة: (قالت رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين) (سورة النمل الآية 144) .

لقد عرضت عليها مظاهر القوة الخارقة لتؤثر على قلبها وتقودها إلى الإيمان.

و لكن في الإسلام ليس الأصل هو المعجزات المادية، وإن جاءت عفوًا وإكرامًا فلا بأس. وكان - صلى الله عليه وسلم - لا يعتمد في دعوته إلى الله على المعجزات المادية، بل على معجزة القرآن فقط.

إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - اتخذ أساليبًا متعددة مع أهل الكتاب في دعوتهم للدخول في الإسلام، وقد شملت دعوته، الدعوة باللسان حيث أقام الأدلة القاطعة على إرساله لهم، وأقام عليهم الحجة حين حاولوا غير مرة تعجيزه بأسئلة يوجهونها إليه ويجيبهم فيها وفق أسئلتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت