فهرس الكتاب

الصفحة 3866 من 4219

إن لكل رجل هِمّة وهمُّة الرجل على قدر ما أهمه، وكأني بابن القيم - رحمه الله يصف صلاح الدين حين قال:"النعيم لا يدرك بالنعيم، وبحسب ركوب الأهوال واحتمال المشاق تكون الفرحة واللذة، فلا فرحة لمن لا هم له، ولا لذة لمن لا صبر له ولا نعيم لمن لا شقاء له، ولا راحة لمن لا تعب له".

وإذا كانت النفوس كباراً .. .. .. تعبت في مرادها الأجسام

وهكذا كان صلاح الدين - رحمه الله - كانت حياته كلها جهاد، وكان يعود من غزو إلى غزو، ومن معركة إلى معركة، وقد استغرقت ترجمة ابن الأثير له في كتابه"الكامل في التاريخ"أكثر من 220 صفحة كلها مفعمة بالجهاد، وكانت معركة حطين من معاركه التي كتبت بأقلام من نور على صفحات من ذهب، وسطرت على جبين التاريخ شاهدة له بكل معاني الجهاد والتضحية.

صلاح الدين والقدس

يقول بهاء الدين شداد واصفاً حال صلاح الدين مع القدس:"كان رحمه الله عنده من القدس أمر عظيم لا تحمله إلا الجبال". وقال أيضاً:"وهو كالوالدة الثكلى، ويجول بفرسه من طلب إلى طلب - ويحث الناس على الجهاد، ويطوف بين الأطلاب بنفسه وينادي"يا للإسلام"وعيناه تذرفان، بالدموع وكلما نظر إلى عكا، وما حل بها من البلاء، اشتد في الزحف والقتال، ولم يطعم طعاماً ألبتة، وإنما شرب أقداح دواء كان يشير بها الطبيب، ولقد أخبرني بعض أطبائه أنه بقي من يوم الجمعة إلى يوم الأحد لم يتناول من الغذاء إلا شيئاً يسيراً لفرط اهتمامه".

وكان من كلامه - رحمه الله:"كيف يطيب لي الفرح والطعام ولذة المنام وبيت المقدس بأيدي الصليبيين؟!."

همم تفادت الخطوب بها .. .. .. فهُرِعن من بلد إلى بلد

إن صلاح الدين - رحمه الله - كانت له غاية، وهو في غايته لا يرضى بدونها، إنه يتمثل قول القائل:

ونحن أناس لا توسط عندنا .. .. .. لنا الصدر دون العالمين أو القبر

تهون علينا في المعالي نفوسنا .. .. .. ومن خطب الحسناء لم يغله المهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت