فهرس الكتاب
لم تثن مشاركة حزب السلامة الوطني في الحكومة الائتلافية التي تشكلت في أعقاب الانتخابات التي جرت في 1 - 6 - 1977 العلمانيين والماسونيين عن تآمرهم على الحزب وعلى أربكان، ففي 5 - 12 - 1978م طالب المدعي العام التركي بفصل البروفيسور نجم الدين أربكان من رئاسة وعضوية حزب السلامة الوطني بتهمة استغلال الدين في السياسة؛ مما يشكل خروجاً على القوانين العلمانية التي وضعها أتاتورك، ولكن هذه المكيدة لم تحقق هدف العلمانيين والماسونيين، وبقي حزب السلامة الوطني وزعيمه نجم الدين أربكان شوكة في حلوقهم.
وفي 6 - 9 - 1980م نظَّم حزب السلامة الوطني مظاهرة كبرى في مدينة قونية بمناسبة يوم القدس العالمي شارك فيها أكثر من نصف مليون تركي وفدوا من كل أنحاء تركيا، وهتف فيها المتظاهرون:"نريد الإسلام ولا نرضى بسواه"وحملوا في مقدمة المظاهرة مجسماً ضخماً لقبَّة الصخرة المشرفة، ولافتة عريضة تحمل شعار الإسلام الخالد:"لا إله إلا الله محمد رسول الله".
وفي اليوم التالي 7 - 9 - 1980 كانت الإذاعة تذيع البيان رقم (1) معلناً انقلاباً عسكرياً بزعامة الجنرال كنعان إيفرين، وفي 11 - 9 - 1980م صرَّح قائد الانقلاب بأن الجيش تدخَّل ليوقف المدَّ الإسلامي، وليوقف روح التعصب الإسلامي التي ظهرت في مظاهرة قونية.
وفي عددها الصادر في أعقاب وقوع الانقلاب نشرت مجلة"نيوزويك"الأمريكية على غلافها صورة لقائد الانقلاب الجنرال كنعان إيفرن مع تعليق يقول: العسكر يوقفون المد الإسلامي.
وأسهبت في صفحاتها الداخلية في الحديث عن الانقلاب الذي جاء لينقذ العلمانية في تركيا من خطر الإسلاميين.