لم يكن قرار المحكمة الدستورية بحل حزب الرفاه مفاجئاً للإسلاميين، بل كانوا يتوقعونه في أية لحظة، وكان أربكان يخطط لمواجهة هذا الموقف عند حدوثه، فوضع مشروعاً لتأسيس حزب يخلف الرفاه في حالة حلّه، واقترح اسم"حزب السعادة"للحزب المقترح.
ولما صدر قرار حلّ حزب الرفاه لم يتمكن أربكان بسبب منعه من العمل السياسي من تأسيس الحزب الجديد، فقام بتشكيله عدد من قادة الرفاه الذين لم يصدر بحقهم حكم بمنعهم من العمل السياسي، فأسسوا حزباً جديداً أطلقوا عليه اسم"حزب الفضيلة"برئاسة إسماعيل ألب تكين الذي تخلَّى عن زعامة الحزب لإفساح المجال أمام انتخاب رجائي قوطان رئيساً للحزب في المؤتمر الطارئ للحزب الذي انعقد في 14 - 5 - 1998م.
وجدَّد الحزب انتخاب قوطان رئيساً له في مؤتمره العام المنعقد في 14 - 5 - 2000م، ونال قوطان (632) صوتاً من أصوات المندوبين المشاركين في المؤتمر مقابل (521) صوتاً نالها منافسه عبدالله جول وزير الخارجية حالياً، وكانت هذه المنافسة أول بوادر الانشقاق الذي سيظهر فيما بعد في الصف الإسلامي على الساحة الحزبية التركية.
تهديدات جديدة:
وكعادتهم، سارع العلمانيون والماسونيون للكيد لحزب الفضيلة ليلحقوه بمن سبقه من الأحزاب ذات التوجه الإسلامي فيغلقوه كما أغلقوها، فشنُّوا عليه حملة تحريض عبَّرت عنها أبلغ تعبير وكالة أنباء رويترز في تعليقٍ لها على الأوضاع في تركيا بثَّته في 13 - 10 - 1998م قالت فيه حرفياً:"منذ شهر يناير الماضي (1997م) عندما حظرت المحكمة الدستورية حزب الرفاه، أمطر المدَّعون العامُّون العلمانيون زخَّات الاتهامات ضد شخصيات إسلامية بارزة في حزب الفضيلة الذي تشكل بعد إغلاق حزب الرفاه بدعوى تهديدهم للنظام الرسمي العلماني".
وجاء تعليق"رويترز"بمناسبة قيام المدَّعي العام باستجواب رئيس حزب الفضيلة رجائي قوطان بتهمة معاداة العلمانية.