فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 4219

وقف المشركون من دعوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - موقفًا لا يتغير في جوهره وهدفه، فهو العداء المستحكم، والسعي الحثيث إلى قتل الدعوة في مراحلها المختلفة، إلا أن هذا الهدف قد ظهر في صور متعددة تتخذ مرحليّة جلية في العداء.

وهذا المقال يلقي الضوء على أهم تلك الصور، ويشير إلى المرحلية التي سلكها المشركون في العداء، معرجًا على موقف أهل الحق - متمثلين في رسول الله وصحبه - من هذه الصور المختلفة.

1 -مرحلة عدم الاكتراث بالدعوة: بدأ الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالدعوة منذ أن نزل عليه (يَا أَيُّهَا المُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنذِرْ) وكانت دعوته في بادىء الأمر سرية، ولا يُفهم من ذلك أن المشركين في تلك الفترة لا يعلمون عن محمد ودعوته شيئًا، لكن حيث جاء الرسول بما يخالف ما عليه القوم مخالفة كلية، وحيث علم أنه ليس من السهولة أن يلتف الناس حوله إذا جهر بالدعوة بينهم مجتمعين، فقد كان يتخير من يتوسم فيه القبول فيسرُّ له بآمر الدعوة، وهكذا خفي على المشركين أو الكثير من أتباع الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولكنهم لم يخف عليهم أن للرسول دعوة.

فهذا أبو ذر وعمرو بن عنبسة وغيرهم يأتون النبي لأنهم قد سمعوا به، وانتشر بينهم أنه يدعو إلى أمر جديد، إلا أن الرسول وهو في بداية أمره لم يواجه قومه بتسفيه ما هم عليه، فلم ينشأ عندهم الشعور القوي بالخطر من دعوته، فكان من أثر ذلك أنهم لم يكترثوا بأمره.

جاء في سيرة ابن هشام: (فلما نادى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قومه بالإسلام وصدع به كما أمره الله لم يبعد عنه قومه ولم يردوا عليه، حتى ذكر آلهتهم وعابها، فلما فعل ذلك أعظموه وناكروه وأجمعوا خلافه وعداوته) [تهذيب سيرة ابن هشام / 55] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت