فهرس الكتاب

الصفحة 4027 من 4219

ثم أقبل على التهام هذه العلوم بجد، وأضاف إليها كتب اللغة والأدب، فدرس كتاب الكامل للمبرد، والأمالي لأبي علي القالي، وكتب الجاحظ، والمزهر في علوم اللغة للسيوطي ثم عرج على كتب الأدب الحديث، فقرأ المنفلوطي، والزيات، والعقاد، وأفاد من بعض الأدباء واللغويين في دمشق، كالأستاذين: التنوخي، والنكدي، مع أن أباه كان له رأي في كتب الأدب، وخاصة الحديث منه، فكان ينهى أولاده وتلاميذه عنها، لما يرى فيها من انحراف وإضاعة وقت، ولهذا عندما علم أن ولده عبد الغني يقرأ (النظرات) وسواها للمنفلوطي، زجره وكاد يغضب عليه، ولكن غرام الفتى عبد الغني بالأدب وكتبه قد بلغ منه مبلغ العشق، حتى إنه قرأ (الكامل) على الأستاذ عز الدين التنوخي، ثم قرأه مع الشيخ حسن حبنكة، ثم حفظه مع شروحه وشواهده، وكانت شواهده حاضرة في ذهنه، يستشهد بها في كتاباته، ومجالسه العلمية، وفي تدريسه لطلابه الكثر.

وقرأ (أمالي) القالي على العلامة اللغوي الكبير الشيخ عبد القادر المغربي، وقرأ المعلقات وشروحها، وسواها من أمّات الكتب التي تتحدث عن الأدب الجاهلي، والإسلامي، والعباسي، وحفظ الكثير منها ومن شواهدها ونوادرها وطرائفها، فكان مكتبة تمشي على قدمين.

وعندما التقاه العلاّمة محمد كرد علي، مؤسس المجمع العلمي العربي بدمشق، ورئيسه، وجلس إليه، واستمع كلٌّ منهما للآخر، أعجب به كرد علي، ودعاه لإلقاء محاضرات في المجمع، واستجاب الشيخ عبد الغني لطلبه، كما كلفه بتحقيق كتاب (تاريخ دمشق) لابن عساكر، فحقق منه الجزء السابع، وفهرس كثيراً من المخطوطات في المجمع، وفي المكتبة الظاهرية في الفقه الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت