فهرس الكتاب

الصفحة 4073 من 4219

وهنا لم يبق متسع لاستمرار المحاولة، فأعلن صاحب الانقلاب أسفه لإصرار السباعي على معارضته، ونهض ليودعه وهو يقول"إذن فنحن معذورون في اتخاذ كل ما نراه ضرورياً لحماية أهدافنا. ولكني آمل ألا نيأس من إمكان التلاقي في وقت وآخر .. عندما تتضح لكم حقيقة أغراضي يا دكتور! .."

وكان طبيعياً أن يفرض الحصار على تنقلات الفقيد، وعلى داره، التي أخذت تزدحم بالزائرين من مختلف أنحاء دمشق وغيرها. ثم رأى الشيشكلي أن دمشق لا تتسع له وللفقيد فأخرجه إلى لبنان، حيث بقي في منفاه هذا إلى نهاية ذلك العهد

أسفاره في الدعوة:

في عام 1951 رأس مصطفى السباعي وفد سورية إلى المؤتمر الإسلامي العالمي في الباكستان فكان من أبرز شخصيات المؤتمر وأكثرها نشاطاً وإنتاجاً. وفي عام 1954 رأس وفد سورية إلى المؤتمر الإسلامي المسيحي المنعقد في بحمدون، وألقى هناك خطابه المشهور عن (الإسلام والشيوعية) فذعرت له الدوائر الاستعمارية الغربية التي كانت تستتر وراء المؤتمر. وفي عام 1956 أوفدته الجامعة السورية إلى ديار الغرب لزيارة الجامعات الغربية والاطلاع على مناهج الدراسات الإسلامية فيها، فزار تركيا وإيطاليا وبريطانيا وايرلندا وبلجيكا وهولندا والدنمارك والنرويج والسويد وفنلندا وألمانيا والنمسا وسويسرا وفرنسا، واجتمع في هذه البلاد كلها بالمستشرقين من أساتذة الدراسات الإسلامية والشرقية، وناقشهم في مؤلفاتهم عن الإسلام، وكشف لهم الأخطاء العلمية والتاريخية التي وقعوا فيها، وبين لهم حقائق الإسلام بأسلوب علمي فأدهشهم بقوة حجته وغزارة علمه، وحضور بديهته وسعة آفاقه، ومرونة أسلوبه. وقد عاهده فريق منهم على أن لا يكتبوا عن موضوع إسلامي إلا بعد أن يراجعوه في صحة المعلومات التي وصلت إليهم. كما أنه استفاد من وجوده هناك فألقى المحاضرات في المساجد وفي الجامعات وفي الندوات مدافعاً عن حقوق العرب في فلسطين والجزائر، وعن قضايا الشرق والإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت