كون محب الدين وهو لايزال في فترة الدراسة الثانوية حلقة صغيرة مع رفقائه يلقحها بالأفكار التي كانت تطرح في حلقة شيخه طاهر الجزائري. بالإضافة إلى قراءة الكتب الجديدة لأمثال عبد الرحمن الكواكبي ومحمد عبده، كما كان يكتب المقالات العلمية والقطع الأدبية التي يعربها عن اللغة التركية ويرسل بها إلى صحيفة (ثمرات الزمان) في بيروت.
بعد أن نال شهادة الدراسة الثانوية عام 1906، انتقل محب الدين إلى الأستانة وهناك التحق بكليتي الآداب والحقوق معاً، ونزل في حي يكثر فيه أبناء العرب وطلاب العلم، وقد هاله أن يرى الطلاب العرب في تركيا يجهلون قواعد لغتهم وإملاءها فضلاً عن آدابها وثقافتها، ويتكلمون فيما بينهم باللغة التركية، فتخير محب الدين من الشباب العرب طائفة أقنعها بتعلم العربية وآدابها، واتفق مع صديقه الأمير عارف الشهابي أن يقتسما هؤلاء الشباب لتعليمهم وتقوية لغتهم الأم، ثم كاشف محب الدين هؤلاء الشباب أن ما هم فيه يبشر بنهضة مباركة، واقترح أن يسمى عملهم باسم (جمعية النهضة العربية) ، ورغبهم بمطالعة الصحف التي كان قد اتفق مع صديقه الأستاذ محمد كرد علي على أن يرسلها إليه في البريد.
ولما اشتد نشاطه في جمعية النهضة العربية، وشعرت به الرقابة الاتحادية، كاد محب الدين أن يهلك لولا أن الذي قام بتفتيش غرفته ووجد فيها أوراقاً وصحفاً عربية ومجلات مهجرية كانت تربطه بأسرة الخطيب رابطة وشيجة.