وعندما قرر الكونجرس الأمريكي نقل السفارة الأمريكية إلى القدس أصدر الإمام الراحل بيانا صريحا وواضحا أدان فيه العدوان الصهيوني المستمر علي القدس, وأدان فيه القرار الأمريكي, وقال: (إن أمريكا تزعم أنها صديقة كل العرب, وهي أصدق في صداقتها بإسرائيل تؤيدها وتدفعها لمزيد من العدوان علي العرب وحقوقهم, وتساعدها في وضع العراقيل نحو إتمام عملية السلام التي تتظاهر بدعمها, لكنه دعم غير عادل فهو دعم للمعتدين الظالمين واستهانة وهدم لقرارات منظمة الأمم المتحدة.
إن الأزهر الشريف يرفض هذا القرار الظالم من أمريكا, التي تسعي في إتمام عملية السلام, ولكن هذا القرار أكد أن دعاة السلام صاروا دعاة للغدر والاغتيال للأرض والعرض والمقدسات لا يرعون حقا للغير, ولا يدعون إلي خير, وإنما يسعون في الأرض فساد ا.
ورفض الإمام الراحل سياسة التطبيع مع إسرائيل ما استمرت في اغتصابها للأرض العربية, وكان مما قاله: (لا سلام مع المغتصبين اليهود, ولا سلام إلا بتحرير الأرض العربية) , ورفض فضيلته زيارة المسلمين للقدس بعدما أفتي بعض العلماء بجواز ذلك بعد عقد اتفاقية أوسلو عام 1993م بين السلطة الفلسطينية بقيادة عرفات والحكومة الصهيونية بقيادة إسحاق رابين, وأعلنها الإمام الراحل بعزة المؤمن الذي لا يخشي إلا الله.
(إن من يذهب إلي القدس من المسلمين آثم آثم .. والأولي بالمسلمين أن ينأوا عن التوجه إلي القدس حتي تتطهر من دنس المغتصبين اليهود, وتعود إلي أهلها مطمئنة يرتفع فيها ذكر الله والنداء إلي الصلوات, وعلي كل مسلم أن يعمل بكل جهده من أجل تحرير القدس ومسجدها الأسير) .
وعلي أثر هذا النداء القوي من الإمام الراحل دعا البابا شنودة بطريرك الكنيسة الأرثوذكسية في مصر هو الآخر المسيحيين لعدم زيارة القدس.