فهرس الكتاب

الصفحة 4208 من 4219

لقد آتى الله هذا الرجل فصاحة في الحق، وبلاغة في الذود عن حياض الإسلام، أهلته لأن يقف صلبا في مواجهة السلطة في عصر أفرز عشرات من علماء السلطة الذين يدورون في فلكها، وركابها، ويروجون أفكارها.

فحين صدع ذات مرة برأي خالف هوى السلطة، دعاه الحاكم واتهمه بأنه إقطاعي يتكسب من وراء مؤلفاته، فرد عليه الشيخ أبو زهرة في جرأة صارمة: إنها مؤلفات كتبت لله، ولم تفرض على أحد، ولم تتول الدولة توزيعها قهرًا على المكتبات ودور الثقافة الحكومية لتسجن في الرفوف دون قارئ، وليكسب أصحابها من مال الدولة ما لا يحله الله.

وفي مناسبة أخرى دعي إلى مؤتمر افتتحه رئيس الدولة الداعية بكلمة عما سمي"اشتراكية الإسلام"ودعا العلماء المجتمعين إلى تأييد ما يذهب إليه، فتحير العلماء ولم يريدوا مجاهرته بما يرونه، إلا الشيخ أبو زهرة الذي طلب الكلمة في ثقة وقال: إننا نحن علماء الإسلام الذين يعرفون حكم الله في قضايا الدولة، ومشكلات الناس، وقد جئنا هنا لنصدع بما نعرف، فعلى رؤساء الدول أن يقفوا عند حدودهم، فيدعوا العلم إلى رجاله ليصدعوا بكلمة الحق، وقد تفضلت بدعوة العلماء لتسمع أقوالهم لا لتعلن رأيا لا يجدونه صوابا مهما هتف به رئيس، فلنتق الله في شرع الله.

وقد فزع رئيس الدولة فطلب عالما يخالف الشيخ في منحاه فلم يجد، وفض المؤتمر بعد الجلسة الأولى.

رحم الله الشيخ العلامة أبا زهرة الذي صان علمه عن الزيغ، وحصن فكره ضد المنافع الشخصية، ولم يخش في الحق لومة لائم.

أبو زهرة في سطور:

-محمد أحمد مصطفي أبو زهرة (1316ه- - 1394ه-) (1898 - 1974م) .

-من مواليد المحلة الكبرى إحدى مدن محافظة طنطا - بالوجه البحري بمصر.

-حصل على عالمية القضاء الشرعي مع درجة أستاذ بتفوق عام 1343هـ - كما حصل على معادلة دار العلوم.

-عمل مدرسا للعلوم الشرعية والعربية في كليتي دار العلوم وأصول الدين بجامعة الأزهر والحقوق بجامعة القاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت