فكم تسدر في السهو وتختال من الزهو
وتنصب إلى اللهو كأن الموت ما عم
وحتام تجافيك وإبطاء تلافيك
طباعا جمعت فيك عيوبا شملها انضم
وزود نفسك الخير ودع ما يعقب الضير
وهيئ مركب السير وخف من لجه اليم
وكما أن الرقائق تقطع القلب بالدنيويات، فيتفرغ لأعمال الدعوة، فإن القصص كذلك أيضًا، ويجدر بأدبنا أن يتناولها بسعة.
ولعل بعض من ينحي المنحى الشديد الالتزام بنصوص أقوال أئمة السلف يرى في القصص بأسا، لما ينقل له عن دور القصاص فيوضع الحديث وإلهاء الناس، ولكن السمت الوسط يدعوه إلى قبول الدائر في حد الصدق والجد منها، فإن (القصاصا لا يذمون من حيث هذا الاسم، لأن الله عز وجل قال: نحن نقص عليك أحسن القصص، وقال: فأقصص القصص، وإنما ذم القصاص لأن الغالب منهم: الاتساع بذكر القصص دون ذكر العلم المفيد، ثم غالبهم يخلط فيما يورده، وربما اعتمد ما أكثر محال فأما إذا كان القصص صدقا، ويوجب وعظا، فهو ممدوح، وقد كان أحمد بن حنبل يقول: ما أحوج الناس إلى قاص صدوق) [1] .
على أننا نعني ما هو أبعد من ذلك، من أسلوب القصص الأدبي، الواقعي أو المحتمل الوقوع، والذي ينهض ظهيرا لأدب الحماسة، ونظن أن من الضرورة بمكان سعي من يقص للدعاة نحو التجديد فيها، فإن تكرار قصص الصدر الأول والمشاهير كاد أن يولد مللا فيا لنفوس وإشباعًا، وهم مدعون إلى الكشف عن بطولات جديدة معاصرة أو من التاريخ الحديث والأوسط للأمة الإسلامية، على نمط ما ذكره الأستاذ أبو الحسن الندوي من ظهور معدن البطولة في الهند (إذا هبت ريح الإيمان) فيها، أو ما ورد من أخبار الغازي عثمان باشا وصدارته لملحمة بلافتا الإسلامية في القرن الماضي، أو جرأة البارجة حميدية في ضرب موانئ اليونان.
ومع ذلك فإن ظهور القدوة يبقي أساس التربية ويبعث الحماسة فينفس المقابل، ويكون له من الأثر التلقائي الدائم في المجموعة ما لا تصل إلى مستواه المواعظ المجردة.
(1) تلبيس إبليس لابن الجوزي/120.