فهرس الكتاب

الصفحة 518 من 4219

جاء ذكر الوهن ومشتقاته في القرآن الكريم عشر مرات وجاء المعنى المقصود به الوهن هو الضعف ودعم التمسك وقد ضرب الله مثلًا يوضح به الضعف في صورة مادية ملموسة ومرئية لبيت العنكبوت فقال:"مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ" (العنكبوت: 41) فمجرد الالتجاء إلى غير الله تعالى ضعف كالالتجاء العنكبوت إلى بيتها، والعنكبوت حشرة ضعيفة لا قوة لها ولا حماية وبيتها من عملها فالضعف لا يولد قوة فبيتها أضعف البيوت لأنه لا يدفع عنها حرًا ولا بردًا ولا أذى.

يتعرض الفرد والأمة دائمًا وباستمرار إلى عوارض متعددة وظروف طائرة ويتفاوت أثر ذلك بحسب طبيعة المؤثر الجديد وبنيان الفرد والأمة والعوامل المساعدة وقد ينتاب الفرد أو المجتمع مرض عارض ويزول بسرعة دون أن يترك أثرًا ما وقد يصاب الفرد بمرض معين فيقتصر عليه ولا يمتد إلى المجتمع ولا تحس الأمة به.

واستعمل القرآن الكريم أيضًا الوهن بمعنى الضعف المعنوي فبعد هزيمة المسلمين في موقعة أحد وجه الله لهم الخطاب بعدم الضعف النفسي من أثر الهزيمة وعدم التمادي في الحزن على الشهداء، قال تعالى:"وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ" (آل عمران: 139) فمداولة الأيام وتعاقب الشدة والرخاء محك لا يخطئ وميزان لا يظلم والرخاء في هذا كالشدة وكم من نفوس تصبر للشدة وتتماسك، ولكنها تتراخى بالرخاء وتنحل والنفس المؤمنة هي التي تصبر للضراء ولا تستخفها السراء وتتجه إلى الله تعالى في الحالين وتوقن أن ما أصابها من الخير والشر فبإذن الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت