فهرس الكتاب

الصفحة 571 من 4219

ثانيا: إن طائفة كبيرة من المسلمين، ومنهم كثير من الدعاة في كثير من بقاع العالم عجزوا عن كثير من أوجه البذل مع الرغبة الشديدة في خدمة الدين، وكثير من هؤلاء لم يبق لهم من شيء ليقدموه أو جهد ليبذلوه إلا أن يبسطوا الأكف ويتضرعوا إلى القوي العزيز بنصرة الدين. وليست جهود هؤلاء الداعين بأقل من جهود من ينكر المنكر بكل جوارحه، أو من يواجه صناديد الكفر والنفاق في كل ميدان، وليست بأقل من جهود الخطباء والوعاظ وكل داعية في كل ميدان، بل هم الجنود الأخفياء الذين علامة صدقهم خفاؤهم، وكم غيرت دعوة من حال ونقلت إلى حال، وكم نفع الله بدعاء عبد ما عجزت عن إنجازه كبير من الفعال .. فلا يستصغرن أحد هذا الأمر فإن فيه ما لا يجتمع في غيره من الخير.

ثالثا: إن الدعاء في كثير من الأحيان قد يكون أمضى من السيوف، وأبلغ في نصر الدعوات وأصحابها من كثير من الجيوش، أو كالمقدمة التي لابد منها للنصر .. والمتتبع لحال الدعوات السابقة والدعاة وعلى رأسهم نبينا صلى الله عليه وسلم وأصحابه يجد هذا الأمر واضحا جليا: فما من الأنبياء نبي إلا وكانت له دعوة تتعلق بدعوته وتستمطر السماء لنصرته، وكم مِن الدعاة مَن لم يكن لهم سبيل لنصرة دعوتهم إلا الدعاء، وانظر صاحب قصة أصحاب الأخدود .. وهذا نبينا صلى الله عليه وسلم في يوم بدر يبيت الليلة كلها يستنزل النصر بالدعاء حتى أشفق عليه صاحبه المقرب أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه، والمراقب لحاله عليه الصلاة والسلام يرى الدعاء من أعظم الجند التي كان يتقوى بها على قضاء الحوائج والنصر على الأعادي.

لو أقسم على الله لأبره

روى البخاري ومسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره) .

وفيهما أيضا قوله عليه الصلاة والسلام: (ألا أنبئكم بأهل الجنة كل ضعيف متضعِّف لو أقسم على الله لأبره ألا أنبئكم بأهل النار كل عتل جوّاظ متكبر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت