ثالثا: كثرة ذكر الموت: فإنه الباعث الحثيث على إحسان العمل، والمسارعة إلى الطاعات، وقد وقف صلى الله عليه وسلم على قبر فقال: (إخواني، لمثل هذا اليوم فأعدوا) رواه ابن ماجه بسند حسن.
وقيل لبعض الزهاد: ما أبلغ العظات؟ قال: النظر إلى محلة الأموات.
وكتب عمر بن عبد العزيز إلى الأوزاعي: أما بعد .. فإنه من أكثر من ذكر الموت رضي من الدنيا باليسير.
ومن فارق ذكر الموت قلبه ساعة فسد قلبه.
رابعا: صحبة أولي الهمم ومطالعة أخبارهم: وانظر إلى أبي بكر لما كان صاحبه هو أعلى الناس همة على الإطلاق سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغت به الهمة أعلاها فكان خير الناس بعد النبيين والمرسلين، فلم ترض همته مجرد دخول الجنة لا بل يريد أن ينادى عليه من أبوابها كلها كما ورد في صحيح البخاري قال صلى الله عليه وسلم: (من أنفق زوجين في سبيل الله نودي في الجنة يا عبد الله هذا خير فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان فقال أبو بكر رضي الله عنه هل على من دعي من هذه الأبواب من ضرورة فهل يدعى أحد من هذه الأبواب كلها قال نعم وأرجو أن تكون منهم) .
وانظر إلى أحمد والشافعي، وكذلك الإمام أحمد مع يحيى بين معين فإنها صحبة بلغت بأصحابها إمامة الناس في العلم والدين والورع.
أنت في الناس تقاس .. .. بمن اخترت خليلا
فاصحب الأخيار تعلو .. .. وتنل ذكرا جميلا
خامسا: المجاهدة: وهو الصبر على النفس وسياستها وتعويدها بلوغ الغايات وأعالى المقامات وعدم الرضا بالدون، وكلما جاهد الإنسان نفسه في بلوغ القمم بلغها سواء في أمور الدنيا أو الآخرة" (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) (العنكبوت:69) ."