فهرس الكتاب

الصفحة 580 من 4219

أما العقبة الثانية: فهي تعاون الأعداء في سبيل تطبيق هذا المكر وتنفيذ ذاك الكيد: فهذه أيضًا حقيقة قائمة، وسنة ثابتة، كشف عنها القرآن الكريم وأخبر بها الرسول العظيم صلى الله عليه وسلم؛ فقال سبحانه: {وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ * قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ * وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ * فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ * فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} [النمل:48 - 53] .

وجاء في الحديث الشريف الذي رواه أبو داود وأحمد:"يوشك أن أن تداعى عليكم الأمم من كل أُفُقٍ كما تداعى الأكلة على قصعتها، قلنا: يا رسول الله! أمِن قلة بنا يومئذ؟ قال: أنتم يومئذ كثير ولكن تكونون غثاءً كغثاء السيل، ينتزع المهابة من قلوب عدوكم، ويجعل في قلوبكم الوهن. قلنا: وما الوهن؟ قال: حب الحياة وكراهية الموت".

أما العقبة الثالثة: فهي تنوع أساليب الأعداء في مواجهة الدعوة والدعاة: فإن أساليب الأعداء في هذا كثيرة وعديدة، فمنهم من يدخل على المسلمين في مواجهات صريحة مكشوفة للقضاء عليهم واستئصال دعوتهم، ومنهم من يحاول الاحتواء للدعوة وأصحابها، ومنهم من يعمد إلى المراوغة والمخادعة، ومنهم من يستدرج الدعاة إلى ما فيه حتفهم وهلاكهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت