وخلاصة القول أن الاستشراق سواء بصورته القديمة أو الذي ظهر بعد عصر النهضة أو ذلك الذي نعايشه اليوم عمل على تشويه الإسلام وهدم مرتكزات المجتمع الإسلامي والحضارة الإسلامية بصورة لا هوادة فيها، وقد اشترك في هذا العمل جيش عرمرم من المستشرقين الذين لا يسعني أن استثني منهم إلا عددًا ضئيلًا، وحتى أولئك الذين أعدوا المعجم المفهرس لألفاظ الحديث وألفاظ القرآن وأولئك الذين فهرسوا المخطوطات العربية وحققوا كثيرًا منها وأظهروها إلى النور نكون مخطئين إذا اعتبرناهم ممن خدموا العلم وأنهم أرادوا خدمة الإسلام والمسلمين بنية خالصة، لا والله لم يكونوا ممن يحملون مثل هذه الروح الخيرة التي يطيب لكثير منا أن يتصورها فيهم، بل إنهم عكس ذلك كانوا يريدون من خلال ما قاموا به من أعمال الفهرسة وطباعة المخطوطات وغيرها هو تسهيل عملية تداول الكتب الشرقية وتيسير الاطلاع على محتوياتها حتى يتمكن الرجل الغربي أن يستوعب الشرق وينفذ إلى أعماقه بسهولة ويسر.