ورسول الله صلى الله عليه وسلم هو القدوة في ذلك، كيف كان يعامل أصحابه مع اختلاف طبائعهم وأمزجتهم، كان أبو بكر هينًا لينًا وكان عمر شديدًا، وعثمان حييًا، ويبدو أن شخصية علي لم تفهم من بعض الصحابة فقد جاء في السيرة أن الرسول صلى الله عليه وسلم سأل الزبير بن العوام عن حبه لعلي فقال الزبير: كيف لا أحبه وهو ابن خالي وعلى ديني فقال الرسول صلى الله عليه وسلم (ستقاتله وأنت له ظالم) وأظن أن الرسول صلى الله عليه وسلم أراد أن ينبه الزبير وغيره إلى جوانب من شخصية علي قد تفهم على غير مرادها.
ويبدو أن الزبير رضي الله عنه نسي هذا الحديث، فعندما ذكّره به علي في معركة الجمل تذكر وترك القتال فورًا، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعرف نفسية علي التي أخطأ فهمها بعض الصحابة، والآن تجد الأخ يظن ويعتقد أن في أخيه صفة غير محمودة، ويعامله على هذا الأساس لسنوات وأخوه لا يعلم بهذا، ولا هو يحاول أن يسأله أو يستفسر منه حتى يتأكد، هل هذه الصفة فيه؟ فيقع في الظلم، ثم قد يتبين له الحق ولكن بعد أن تصاب العلاقات الأخوية بالشلل.
إنها مصيبة أن يحدث هذا مع حسن النوايا، وذلك كله بسبب الاطلاع النظري والعيش مع الكتب دون معرفة الواقع والتعامل معه، فقد يكون الرجل صامتًا أو مداعبًا ممازحًا، فيخوض الناس فيه وهو لا يدري.
لماذا لا نستفيد من السيرة النبوية، ولماذا لا نفكر في واقعنا ونحاول التعرف عل أسباب الخلل وهي كثيرة مع الأسف.