فهرس الكتاب

الصفحة 674 من 4219

وفي بيان أسرار ذلك الحسن المنوه به يمكن أن نوضح طرفًا من معنى الخير، في الصدق، والعفة، أو الصلاة، والصوم، كاشفين حقيقة الوصايا الإلهية، وأنها لا يمكن أن تنطوي أبدًا على شر مرذول. قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يَامُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ * قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) (الأعراف:28، 29) .

والترغيب في الخير بهذه العلة يحتوي على قدر من الحق لا ريب فيه.

3)وقد تحض الناس على تقوى الله تعالى والمبادرة إلى إقامة حقوقه ورعاية حدوده، وتحرِّي مرضاته في كل ما طلب .. لماذا؟ لأن الضمير البشري الزكي لا يمكن أن يتألق بين حنايا الإنسان ويختص به بين متاهات الحياة، ودسائس الأهواء، وفتن الشياطين إلا إذا كان موصولًا بالله تعالى يستلهمه الرشد ويستمد منه العون ويستدره التوفيق. قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِه) (الحديد: 28) ، وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ) (الأنفال: 29) .

والفرقان المجعول، هو البصيرة التي يستهدي بها المؤمن، فلا يخلط بين حق وباطل، وهو النور الذي يمشي به فلا يزل ولا يحار، وكل إنسان في الدنيا بحاجة إلى هذه البصيرة الهادية لتنقذه من المشكلات وتنجو به من الملمات.

والترغيب في تقوى الله تعالى - لهذه العلة - يتضمن جزءًا من الحق لا شك فيه.

4)وقد نرغب في الإيمان والعمل الصالح؛ لأنهما سبيل العيش والرغد وضمان الحياة السعيدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت