وقد نرى أفرادًا وأممًا تُستدرج إلى مصيرها الفاجع بكثرة النعم - على ما فيهم من معاصٍ - وفي هذا يقول الله عز وجل: (وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ) (التوبة:85)
(لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ) (آل عمران: 196، 197) .
وقد نرى آحادًا من الناس يرتكبون الذنب أيسر مما يصنع أولئك الفجرة، فيعاقبهم الله بشيء من الحرمان كما جاء في الحديث: % (إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه) %%، وذلك منه سبحانه تأديب لمن يريد تقويمهم في الدنيا ليلقوه في الآخرة مطهرين.
6 -وقد نحض الناس على أنواع الخير، ونحجزهم عن ضروب الشر، بذكر الآخرة وما في جهنم من عذاب شديد، ومهانة بالغة، قال تعالى: (فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا * السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا) (المزمل:18) ، فخوف من الكفر بعذاب يوم القيامة، وقال تعالى: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا * إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا * فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا) (الإنسان:8 - 11) .
وفي الحديث: % (اتقوا النار ولو بشق تمرة) %%، وفي الحديث أيضًا: % (دخلت امرأة النار في هرة حسبتها، فلا هي أطعمتها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض) %%.
والتخويف بالنار، ووصف صنوف العذاب المعد فيها يستغرق جزءًا كبيرًا من الكتاب والسنة، وما دامت النار حقًا، وما دامت معدة للسفلة يقينًا، فلِمَ يكون التخويف بها عيبًا؟؟