فلما سئل عن بيع الرطب بالتمر، قال: ["أينقص الرطب إذا جف؟"، قالوا نعم، فنهى عن ذلك] (رواه الخمسة) .. وحين نهاهم عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها قال لهم: ["أرأيت إن منع الله الثمرة بم تستحل مال أخيك؟"] (البخاري ومسلم) . وحين قال: ["وفي بضع أحدكم صدقة"، قالوا له: أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر، قال:"أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر"، قالوا نعم، قال:"فكذلك إذا وضعها في حلال كان له أجرًا"] (مسلم) .
ففي هذه النصوص علم أصحابه علة الحكم ومناطه، ولم يقتصر على الحكم وحده.
2 -تعويدهم على منهج السؤال وأدبه
ففي موضع يقول: [إن أعظم المسلمين في المسلمين جرمًا من سأل عن شيء لم يحرم على المسلمين فحرم من أجل مسألته] البخاري ومسلم)، و: [إن الله كره لكم قيل وقال وكثرة السؤال، وإضاعة المال] (متفق عليه) . فها هنا يذم السؤال، لكنه في موضع آخر يأمر بالسؤال، أو يثني عليه: [ألا سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال] (أبو داود) ، [لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك لما رأيت من حرصك على الحديث] البخاري).
3 -الإجابة بالقواعد العامة
سأله رجل: إنا نركب البحر ومعنا القليل من الماء فإذا توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ بماء البحر؟ فلم يقتصر - صلى الله عليه وسلم - في إجابته على قوله نعم، وإلا كان الحكم قاصرًا على الحالة موضع السؤال وحدها، إنما أعطاه حكم ماء البحر وزاده فائدة أخرى يحتاج إليها حين قال: [هو الطهور ماؤه الحل ميتته] (الترمذي وصححه) ، ويعني هذا أن ماء البحر له سائر أحكام الماء الطهور، وليس فقط يجوز الوضوء به في هذه الحالة. وسئل: ما يلبس المحرم من الثياب؟، فقال: [لا يلبس المحرم القميص ولا العمامة ولا السراويل ولا البرنس ولا ثوبًا مسه ورس ولا زعفران ولا الخفين] (الشيخان) ، فلم يعدد له ما يجوز للمحرم لبسه بل أعطاه قاعدة عامة فيما يحل وما لا يحل للمحرم لبسه.