فلا بد من العمل على صياغة المسائل العقدية في كتب العقيدة، ولا سيما للمبتدئين بأسلوب سهل واضح يناسب لغة العصر، وفهم أهله، وأن تؤخذ الأمثلة الناطقة بها من واقع الناس ومشاهداتهم وأن تربط مسائل العقيدة اليوم، بواقع الناس وسلوكهم، بدلًا من أن يمثل لها بأمثلة تاريخية قديمة، ومواقف تاريخية سابقة!!
ولا تعني هذه البصيرة التشطيب على الكتب العلمية القديمة، وتجاهل بعض المسائل العقدية الهامة، وإنما تترك للمتخصصين في علم العقيدة والباحثين فيها، الذين وضح لهم الحق من الضلال، وتميز لديهم الصحيح من الفاسد من جهة، والذين تجب عليهم الإفادة من تراث السابقين وأساليبهم في معالجة مشكلات عصرهم من جهة أخرى، فإن في مثل هذه الكتب من الفوائد مالا يستغني عنه أمثال هؤلاء ..
3 -البصيرة الثالثة:
أن ترتكز الكتابات العقدية الحديثة على كل من العقل والعاطفة في وقت واحد، فلا تصاغ المسائل العقدية على شكل تصورات عقلية، أو محاكماتٍ فكرية مجردة .. أو تكون عبارة عن لمسات عاطفية، ومشاعر وجدانية بعيدة عن العقل والتفكر .. بل لا بد أن من أن تلامس هذه الكتابات والمقالات روح الإنسان كما تلامس عقله، وتخاطب الفكر كما تخاطب الوجدان .. وأن يُتحدث عن خصائص العقيدة الإسلامية وآثارها في النفس البشرية بالتفصيل، كما تقرر أحكامها ومسائلها بالتفصيل، وإلا كانت عقيدة نظرية مجردة، أكثر منها عقيدة عملية مؤثرة. فإنه بقدر المزج بين العقل والعاطفة في الكتابات العقدية من جهة، وبقدر الجمع بين الأحكام والآثار، وتوثيق ربطها بها من جهة أخرى، تفعل العقيدة الإسلامية فعلها في النفوس، وتتجلى آثارها العملية في حياة الناس .. وبقدر الفصل والبعد في كتب العقيدة بين العقل والعاطفة، والحكم والأثر، تصبح العقيدة في النفوس البشرية مجرد مشاعر وجدانية، أو محاكمات فكرية جافة، أو نظريات مجردة بعيدة عن التطبيق ..