فهرس الكتاب

الصفحة 727 من 4219

على الداعي أن يبدأ ببيان مبادئ الإسلام الكبرى ومحاسنه , وأنه قائم على التوحيد والعدل (إِنَّ اللّهَ يَامُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ) (5) ، والسماحة في الأحكام (لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا) (6) ، وبيان مدى مرونة الإسلام وصلاحيته لكل زمان ومكان، ووضوحه لا تعقيد في أصوله فهو خالي من تعقيد التثليث وشبة الثنوية وشطحات الفلاسفة قال الله تعالى: (أَنِ اعْبُدُوا اللّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) (7) وهو الدين الذي يعترف ويقر بجميع النبوات بما فيهم عيسى عليه السلام وغيره من الأنبياء قال تعالى: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ) (8) وهو دين قائم على تكريم الإنسان واحترامه قال الله تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ) (9) والمساواة بين الأمم والشعوب وإعلان ميثاق حقوق الإنسان: (إن دمائكم وأموالكم، وأعراضكم عليكم حرام) (10) وغير ذلك من محاسن الإسلام في أصول العقيدة، ونظام الاجتماع والسياسة، والاقتصاد، وأصول التعامل، فإن عَرضْ مبادئ الإسلام ومحاسنه على النصارى العرب وغيرهم سيكون لذلك أثرًا - بإذن الله - عظيمًا في قبول هذا الدين العظيم (11) .

وهكذا كان نهج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحابته - رضي الله عنهم- في عرض الإسلام على غير المسلمين، كما فعل ذلك جعفر بن أبي طالب - رضي الله عنه- حينما عرض مبادئ الإسلام ومحاسنه من نبذ الأوثان وعبادة الله وصدق الحديث والأمانة وصلة الرحم على النجاشي وأوضح أن الإسلام يؤمن ويقر بجميع الأنبياء ومنهم عيسى عليه السلام وتلا عليه القرآن فبكى النجاشي حتى أخضلت لحيته وبكى أساقفته ثم قال هذا والذي جاء به عيسى عليه السلام ليخرج من مشكاة واحدة فقبل الدين وأسلم (12) .

* الشمول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت