من كل ما يأتي من المحبوب؛ فإنك إن أحببت الله - سبحانه وتعالى - رضيت بقضائه وقدره، وإن أحببت الله - عز وجل -رضيت بأن تطيع أمره، وتجتنب نهيه، وإن أحببت النبي - صلى الله عليه وسلم - قبلت منه كل هدي وإرشاد، وإن أحببت إخوانك المسلمين أفسحت لهم في قلبك، وأعطيتهم من خلاصة مهجتك ومشاعرك ولطفك ولينك وسماحتك ورفقك، إذا تحقق ذلك قبلت منهم، ورضيت منهم ما قد يقع من تقصير، وأغضيت الطرف عن بعض هفواتهم، وتجاوزت عن بعض ما صدر من كلماتهم وغير ذلك من الأمور. واستمع إلى قصة يوسف - عليه السلام -عندما قال: {رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه} ، لما كان السجن محبوبا .. وهو الذي يقيد الحرية، ولا تقبل به النفس البشرية؟ لأن فيه العصمة عن ما حرم الله - عز وجل -، ولأن فيه المهرب من المعاصي إلى الطاعات، ومن الخلطة الفاسدة إلى الخلوة الصالحة مع الله - سبحانه وتعالى -، لما كان الأمر كذلك قال: {رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه} .
4 -الصبر والثبات:
فكم تجد من تغلل الحب في قلبه، عنده من الصبر والثبات على أمره على ما أحب من دينه وإيمانه، ما لا يمكن أن يتنازل عنه، أو أن ينكص على عقبيه، أو أن يرتد على أدباره بعد أن ذاق محبة الإيمان 0 وعرف حلاوة الإسلام، وارتبط بإخوة الإيمان، ولذلك كان بلال وكان خباب، وكان أولئك القوم يلقون ما يلقون، لا يصدهم ذلك عن دين الله، ولو لم يكن لهم ذلك التعلق القلبي لما ثبتوا، ولما كانت لهم هذه الصور من الصبر الجميل، ثبتهم الله - عز وجل - به، لأن القناعة الفكرية لا تكفي، قد تكون مقتنع بأمر ما فكريا، لكنك إذا ضيقت أو اضطهدت في سبيله من الممكن أن تغير فكرتك، أو أن تتنازل عنها، أو أن تساوم فيها، لكن إذا خلصت الفكرة من العقل إلى القلب، وامتزجت بالمشاعر؛ فإنه من الصعب أن يكون هناك تنازل عنها، بل صبر وثبات عليها.
5 -الارتباط والتعلق: