أقول هذه كلها لابد أن نعرف أن لها أثارا لابد أن نعرف أن للصورة الحسنة أثرها، وللكلمة اللينة أثرها، وأن نعرف أن لكل عمل أسلوب في التعامل له تأثيره، فكيف يمكن أن تعتب دون أن تعالج! لو نظرت إلى شأن هذه العاطفة على وجه الخصوص لرأيت أن هذا الدين العظيم قد منع الوسائل المفضية إلى إثارة الشهوة والغريزة وإلى تحريك هذه العاطفة، دون أن يكون لها مسارها الصحيح فالنظر {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم} ، {وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن} ، والسمع {فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض} والخلوة (لا يخلون رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما) ، والشم (أيما امرأة خرجت متعطرة ليجد الرجال ريحها فهي زانية) وفي بعض الروايات تلعنها الملائكة حتى ترجع. كل ذلك معرفة بطبيعة النفس البشرية وأن هذا يؤثر فيها كما قال بشار:
يا قومي أذني لبعض الحي عاشقة والأذن تعشق قبل العين أحيانا
وكثيرة هي الصور التي تؤثر في هذا الجانب، ونحن ربما نعتب دون أن نعرف حقيقة هذه العواطف، فكيف يمكن لنا أن نتعامل مع شباب في فورة شبابهم؟ نريد أن ندعوهم ونوجههم دون أن نعرف الفطرة البشرية والمؤثرات التي فيها، وأن نحكم التعامل معها؛ فإن مجرد الإنكار لها والغضب منها أو الهجوم عليها ليس كافيا في علاجها، بل ربما كان مؤديا إلى مزيد من استحكامها وقوة تأثيرها.
ولنعلم أيضا في هذا الصدد أن العواطف هي حركة الحياة من ذلك: