فهرس الكتاب

الصفحة 927 من 4219

ويبدو أن من الأسباب الرئيسية المؤدية إلى هذا الواقع المحزن الغفلة عن الالتزام بالصفات السلوكية والأخلاقية لأهل السنة، فأنت ترى أن أولئك الدعاة على توجه واحد، ومنهج واحد في الاستدلال، ومع ذلك كله فلا اجتماع ولا وئام، بل تشرذم وتناحر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

لقد اعتنى السلف الصالح بالجانب السلوكي الأخلاقي علماً وفقهاً، كما حققوه عملاً وهدياً، بل إن أئمة السلف يوردون الصفات السلوكية والأخلاقية لأهل السنة في ثنايا كتب العقيدة، وعلى سبيل المثال فهذا قوام السنة إسماعيل بن محمد الأصبهاني (ت 535هـ) يقول:» ومن مذهب أهل السنة التورّع في المآكل والمشارب والمناكح، والتحرز من الفواحش والقبائح، والتحريض على التحاب في الله عز وجل، واتقاء الجدال والمنازعة في أصول الدين، ومجانبة أهل الأهواء والضلالة، وهجرهم ومباينتهم، والقيام بوفاء العهد والأمانة، والخروج من المظالم والتبعات، وغضّ الطرف عن الريبة والحرمات، ومنع النفس عن الشهوات، وترك شهادة الزور وقذف المحصنات، وإمساكُ اللسان عن الغيبة والبهتان، والفضول من الكلام، وكظم الغيظ، والصفح عن زلل الإخوان، والمسابقة إلى فعل الخيرات، والإمساك عن الشبهات، وصلة الأرحام، ومواساة الضعفاء، والنصيحة في الله، والشفقة على خلق الله، والتهجد لقيام الليل لا سيما لحملة القرآن، والبدار إلى أداء الصلوات [1] .

والحديث عن تلك الصفات السلوكية حديث طويل، ولكن حسبي في هذه المقالة أن أشير إلى إحدى تلك الصفات المهمة، ألا وهي أن أهل السنة يعلمون الحق، ويرحمون الخلق، فإنهم أصحاب هدى واتباع، وأرباب عمل واقتداء، ومن ثم كانوا أعلم الناس بالحق، وأحرص الناس على تبليغ الدين والدعوة إليه، ومنابذة أهل الأهواء والبدع، وفي الوقت نفسه فإنهم يرحمون الخلق، ويريدون لهم الخير والهدى، ولذا كانوا أوسع الناس رحمةً وأعظمهم شفقة، وأصدقهم نصحاً.

يقول ابن تيمية في هذا المقام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت