فهرس الكتاب

الصفحة 930 من 4219

وتأمّل - أخي القارئ - ما لقيه -صلى الله عليه وسلم- من أنواع الأذى في سبيل دعوته ونصحه للخلق، ولما سألته عائشة -رضي الله عنها قائلة: يا رسول الله هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد «فقال: لقد لقيت من قومك وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال، فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم استفق إلا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي، فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك، وما ردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، قال فناداني ملك الجبال وسلّم علىّ ثم قال: يا محمد، إن الله قد سمع قول قومك لك، وأنا ملك الجبال، وقد بعثني إليك لتأمرني بأمرك فما شئت؟ إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده، لا يشرك به شيئاً، أخرجه الشيخان.

ولقد سار سلف الأمة على ذلك، فهذا أبو أمامة الباهلي - رضي الله عنه - يقول الحق، ويرحم الخلق، فإنه لما رأى سبعين رأسا من الخوارج، وقد جزت تلك الرؤوس ونصبت على درج دمشق، فقال رضي الله عنه إعلاماً بالحق:

سبحان الله، ما يصنع الشيطان ببني آدم، كلاب جهنم، شر قتلى تحت ظل السماء «.

ثم بكى قائلاً: بكيت رحمة لهم حين رأيتهم كانوا من أهل الإسلام [5] .

وهذا الإمام أبو عبد الله أحمد بن حنبل - رحمه الله - يثبت على كلمة الحق لا يخشى في الله لومة لائم، فيقول بكل يقين: القرآن كلام الله غير مخلوق، ويصبر الإمام على ما أصابه من أنواع الإيذاء والفتنة من قبل رؤوس المعتزلة - آنذاك -، ومن تبعهم من خلفاء كالمأمون، والمعتصم، والواثق.

» ولما جاءه أحدهم وهو في السجن فقال: يا أبا عبد الله عليك رجال، ولك صبيان، وأنت معذور - كأنه يسهل عليه الإجابة -، فقال الإمام أحمد: إن كان هذا عقلك فقد استرحت [6]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت