وقد ذكر ابن القيم رحمه الله مفاضلةً بين طالب المال وطالب العلم، فذكر رحمه الله تفضيل طالب العلم على طالب المال بما يقرب من سبعين وجهاً، لأنَّ المستقرئ لحال كثير من الناس اليوم يجد أنهم بين إنسانٍ يطلب المال، ويكدّ بدنه، ويُمضي عمره في ذلك، وبين إنسانٍ يطلب العلم، ويكدّ بدنه، ويُمضي حياته ويقضيهما في ذلك، فذكر ابن القيم رحمه الله ما يقرب من سبعين وجهاً في تفضيل طالب العلم على طالب المال، وأُشير إلى شيء من هذه الأوجه التي ذكرها رحمه الله، فَمِمَّ ذكر قال: إن طالب العلم يدعوا الناس إلى الآخرة بطلبه، وأمَّا طالب المال فإنه يدعوا الناس إلى الدنيا بطلبه.
وذكر أيضاً أن العلم هو ميراث الأنبياء كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظٍّ وافر ) ) [3]
وأما بالنسبة للدنيا فإنها ميراث الملوك، وفرقٌ بين الميراثين. فرق بين أن ينهل الإنسان ويتزيد من ميراث محمد صلى الله عليه وسلم وبين أن يأخذ من ميراث بقية البشر من الملوك، والحكام وغيرهم.
وذكر أيضاً من الأوجه أن العلم يحفظ صاحبه، فالعلم إذا كنت متزيداً به فإنه يحفظ صاحبه، فالعلم إذا كنت مُتزيداً به فإنه يحفظك من أمراض الشبهات، وأمراض الشهوات، بخلاف المال فإن الإنسان محتاجاً إلى أن يحفظ ماله في الصناديق ووراء الأقفال والودائع وغير ذلك.
وأيضاً ذكر من الأوجه أن العلم يتبع صاحبه حتى بعد الموت، حتى بعد موتك يتبعك علمك، إذ إنه من عملك، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( يتبع الميت ثلاث: أهله، وماله، وعمله، فيرجع اثنان، ويبقى واحد، يرجع أهله وماله، ويبقى عمله ) ) [4]