إلى الوجوه المضيئة التي تفخر بها أمة محمد- صلى الله عليه وسلم-. مائة وثلاث وثمانون سنبلة تتصاغر أمام تلك الأخت العاملة الصامتة وهي تسارع تتقي بيدها الوهن والضعف، وقطرات من العرق تجمل جبينها، ما كلت قدمها، وما تعبت يدها ولا فتر لسانها.
سنبلة الصحبة
* أثر الصحبة عجيب، تأمل قول الله تعالى في سورة الكهف عندما رفع درجة الكلب برفقته للصالحين وذكره معهم: (( سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ) ) (الكهف:22) .
أما هي فعندما توفيت صديقتها فقد جعلت عمرة ابنها الصغير عن هذه الصديقة، أما الأخرى فإن لسانها يلهج بالدعاء والرحمة لها.
* بدأنا طريق الهداية ونحن في المرحلة الجامعية، ثلاث قريبات جمعتنا القرابة، وزادت المقاعد الدراسية ذلك الحب والود، ثم تأصل كل ذلك محبة في الله، بدأنا في جمع مبلغ بسيط من مرتباتنا في الجامعة، به نشتري بعض الكتيبات والأشرطة، وعلى الرغم من قلة هذا المبلغ إلا أن الله بارك فيه ليشمل ما نوزعه على جميع أقاربنا ومعارفنا، وبدأ ينضم إلينا بعض فتيات العائلة حتى تيسرت أمورنا، ولم تعد المادة عائقاً نحو شراء تلك الكتب والأشرطة.
* صاحبة طاعة وقيام ليل، لا تترك النوافل، وعندما تحدث زميلاتها في المدرسة الثانوية تحث فيهن روح العمل، هيا نصلي، متى نعمل إذا كبرنا وأصبح الوقوف صعباً، والركوع مشقة، والسجود بجهد، نحن في زمن النشاط والقوة، هيا نعمل ونجد في الطاعة قبل أن يدركنا الموت أو تدب إلينا الأمراض والأسقام والأوجاع، وقبل أن تكثر مسؤولياتنا من زوج وأبناء.