وَيَدْخُل الْجَدُّ مُطْلَقًا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ (1) غَيْرَ أَنَّ الْقَائِلِينَ بِدُخُول الْجَدِّ اخْتَلَفُوا فِي حَدِّهِ وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ ثَلاَثَةُ آرَاءٍ.
أ - دُخُول أَقْرَبِ جَدٍّ يُنْسَبُ إِلَيْهِ الإِْنْسَانُ، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيَّةِ (2) .
ب - دُخُول جَدِّ الأَْبِ، وَهُوَ قَوْل الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ مَا صَرَفَ إِلَيْهِ فُقَهَاءُ الْحَنَفِيَّةِ قَوْل أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ، إِذْ قَالاَ: تُصْرَفُ إِلَى أَقْصَى جَدٍّ لَهُ فِي الإِْسْلاَمِ. وَقَال فُقَهَاءُ الْحَنَفِيَّةِ: قَدْ كَانَ ذَلِكَ فِي الزَّمَانِ، حِينَ لَمْ يَكُنْ فِي أَقْرِبَاءِ الإِْنْسَانِ الَّذِينَ يُنْسَبُونَ إِلَى أَقْرَبِ أَبٍ لَهُ فِي الإِْسْلاَمِ كَثْرَةٌ، وَأَمَّا فِي زَمَانِنَا فَفِيهِمْ كَثْرَةٌ لاَ يُمْكِنُ إِحْصَاؤُهُمْ، فَتُصْرَفُ الْوَصِيَّةُ إِلَى أَوْلاَدِ أَبِيهِ وَجَدِّهِ وَجَدِّ أَبِيهِ وَأَوْلاَدِ أُمِّهِ وَجَدِّ أُمِّهِ وَجَدَّتِهِ وَجَدَّةِ أُمِّهِ. وَلاَ يُصْرَفُ إِلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.
ج - تَجَاوُزُ الْجَدِّ الرَّابِعِ وَهُوَ رِوَايَةٌ لِلْحَنَابِلَةِ (3) . وَأَوْلاَدُ مَنْ ذُكِرَ مِنَ الأَْجْدَادِ يَدْخُلُونَ فِي الأَْرْحَامِ (4) .
وَالأَْحْفَادُ كَالأَْجْدَادِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ - عَلَى الْخِلاَفِ السَّابِقِ - وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلاَمِ
(1) ابن عابدين 5 / 439، والبحر الرائق 8 / 508، والحطاب 6 / 373، الفواكه الدواني 2 / 331، وشرح الروض 3 / 52، والشرواني على التحفة 7 / 58، والخرشي 5 / 418، والطحطاوي على الدر 4 / 331
(2) تحفة المحتاج مع حاشيتي الشرواني وابن قاسم العبادي 7 / 58
(3) المغني مع الشرح الكبير 6 / 549، 550، والبحر الرائق 8 / 508
(4) البحر الرائق 8 / 508، والخرشي 5 / 418، وشرح الروض 3 / 53، والمغني مع الشرح الكبير 6 / 549، ومطالب أولي النهى 4 / 359