الْمَالِكِيَّةِ عَدَمُ دُخُولِهِمْ فِي الأَْرْحَامِ (1) .
17 -وَيَسْتَوِي فِي الْوَصِيَّةِ لِلأَْرْحَامِ - إِنْ كَانُوا مَحْصُورِينَ - الذَّكَرُ وَالأُْنْثَى مَعَ وُجُوبِ اسْتِيعَابِهِمْ بِاتِّفَاقٍ، أَمَّا إِذَا لَمْ يَكُونُوا مَحْصُورِينَ فَفِي ذَلِكَ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي الْوَصِيَّةِ.
وَلاَ فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ.
وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: يُقَدَّمُ الأَْقْرَبُ فَالأَْقْرَبُ مِنَ الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ، وَلَوْ عَدِمَ رَحِمَهُ بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ عِنْدَهُ، وَلَوْ وُجِدَ وَاحِدٌ أَخَذَ نِصْفَهَا.
وَالْغَنِيُّ كَالْفَقِيرِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ.
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ إِنْ كَانَ فِيهِمْ مُحْتَاجٌ، أَوْ أَحْوَجُ وَجَبَ إِيثَارُهُ، أَيْ زِيَادَتُهُ عَلَى غَيْرِهِ وَسَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ الْمُحْتَاجُ أَقْرَبَ أَمْ أَبْعَدَ (2) .
18 -وَإِذَا وُجِدَتْ قَرَابَةُ الأُْمِّ مَعَ قَرَابَةِ الأَْبِ فَالْفُقَهَاءُ فِي الاِسْتِوَاءِ وَعَدَمِهِ عَلَى رَأْيَيْنِ:
الأَْوَّل: اسْتِوَاؤُهُمَا مَعَ قَرَابَةِ الأَْبِ، وَهُوَ قَوْل الْحَنَفِيَّةِ، وَأَشْهَبَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِوَصِيَّةِ غَيْرِ الْعَرَبِ، وَالْمُعْتَمَدُ فِي كَثِيرٍ مِنْ كُتُبِهِمْ بِالنِّسْبَةِ لِوَصِيَّةِ الْعَرَبِ؛ لأَِنَّ الْعَرَبَ يَفْتَخِرُونَ بِالأُْمِّ، فَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال عَنْ
(1) ابن عابدين 5 / 264، والتاج والإكليل 6 / 373، وشرح الروض 3 / 53 والمغني مع الشرح الكبير 6 / 549، ومطالب أولي النهى 4 / 359
(2) الطحطاوي على الدر 4 / 331، والبحر الرائق 8 / 508، وبلغة السالك 4 / 470، والدسوقي على الدردير 4 / 426، 432، وشرح الروض 3 / 52، وكشاف القناع 4 / 243، ابن عابدين 5 / 439، والحطاب 6 / 373، والشرح الصغير 4 / 592، والمغني مع الشرح الكبير 6 / 533، 549.