كَالدِّينِ، وَهِيَ لاَ عَهْدَ بِهَا فِي شَرِيعَةِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَلاَ غَيْرِهِ، بَل كَانَتْ مِنْ جُمْلَةِ مَا اخْتَرَعُوهُ. مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَتْهُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي حَدِيثِ أَنْكِحَةِ الْجَاهِلِيَّةِ. (1)
وَمِثَال مَا يَقَعُ فِي الْعَقْل: مَا يُتَنَاوَل مِنَ الْمُسْكِرَاتِ وَالْمُخَدِّرَاتِ بِدَعْوَى تَحْصِيل النَّفْعِ وَالتَّقَوِّي عَلَى الْقِيَامِ بِبَعْضِ الْوَاجِبَاتِ الْمَشْرُوعَةِ فِي ذَاتِهَا.
وَمِثَال مَا يَقَعُ فِي الْمَال: قَوْلُهُمْ {إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْل الرِّبَا} (2) فَإِنَّهُمُ احْتَجُّوا بِقِيَاسٍ فَاسِدٍ. (3) وَكَذَلِكَ سَائِرُ مَا يُحْدِثُ النَّاسُ بَيْنَهُمْ مِنَ الْبُيُوعِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى الْمُخَاطَرَةِ وَالْغَرَرِ.
26 -هَذَا التَّقْسِيمُ مِنْ حَيْثُ اعْتِبَارُ الْبِدْعَةِ كَبِيرَةً أَوْ صَغِيرَةً مَشْرُوطٌ بِشُرُوطٍ:
الأَْوَّل: أَلاَّ يُدَاوَمَ عَلَيْهَا، فَإِنَّ الصَّغِيرَةَ مِنَ الْمَعَاصِي لِمَنْ دَاوَمَ عَلَيْهَا تَكْبُرُ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ نَاشِئٌ عَنِ الإِْصْرَارِ عَلَيْهَا، وَالإِْصْرَارُ عَلَى الصَّغِيرَةِ يُصَيِّرُهَا كَبِيرَةً، وَلِذَلِكَ قَالُوا: لاَ صَغِيرَةَ مَعَ إِصْرَارٍ، وَلاَ كَبِيرَةَ مَعَ اسْتِغْفَارٍ، فَكَذَلِكَ الْبِدْعَةُ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ.
الثَّانِي: أَلاَّ يَدْعُوَ إِلَيْهَا. فَإِذَا ابْتُلِيَ إِنْسَانٌ بِبِدْعَةٍ فَدَعَا إِلَيْهَا تَحَمَّل وِزْرَهَا وَأَوْزَارَ الآْخَرِينَ مَعَهُ، مِصْدَاقًا لِقَوْل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ سَنَّ
(1) حديث عائشة في أنكحة الجاهلية أخرجه البخاري (الفتح 9 / 182ـ 183 ط السلفية) .
(2) سورة البقرة / 276
(3) الاعتصام للشاطبي 2 / 31 - 59.