الْقَبْضُ صَحِيحًا، بِأَنْ كَانَ الإِْذْنُ فِي قَبْضِهِ صَادِرًا مِنْ أَهْلِهِ، وَيَكُونُ وَضْعُ الْيَدِ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ صَحِيحًا، وَحِينَئِذٍ فَلاَ ضَمَانَ مَعَ فَسَادِ الْقَبْضِ.
أَمَّا إِذَا لَمْ يُوجَدْ إِذْنٌ أَصْلًا، أَوْ صَدَرَ وَلَمْ يَكُنْ صَحِيحًا، لِكَوْنِهِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ، أَوْ فِي ظِل الإِْكْرَاهِ، فَإِنَّ الْقَبْضَ يَكُونُ بَاطِلًا، وَحِينَئِذٍ يَجِبُ الضَّمَانُ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ أَكَانَ صَحِيحُهُ لاَ ضَمَانَ فِيهِ، أَمْ كَانَ فِيهِ الضَّمَانُ.
جَاءَ فِي نِهَايَةِ الْمُحْتَاجِ: فَاسِدُ كُل عَقْدٍ صَدَرَ مِنْ رَشِيدٍ كَصَحِيحِهِ، فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ؛ لأَِنَّ الْعَقْدَ إِنِ اقْتَضَى صَحِيحُهُ الضَّمَانَ بَعْدَ التَّسْلِيمِ كَالْبَيْعِ وَالإِْعَارَةِ فَفَاسِدُهُ أَوْلَى.
وَإِنِ اقْتَضَى صَحِيحُهُ عَدَمَ الضَّمَانِ كَالرَّهْنِ، وَالْهِبَةِ مِنْ غَيْرِ ثَوَابٍ، وَالْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ، فَفَاسِدُهُ كَذَلِكَ لاَ يَقْتَضِي الضَّمَانَ. (1)
وَمِثْل ذَلِكَ فِي حَاشِيَةِ الْجَمَل وَغَيْرِهَا مِنْ كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ. (2)
27 -وَاعْتِبَارُ عَدَمِ الضَّمَانِ مَعَ الْبُطْلاَنِ فِي عُقُودِ التَّصَرُّفَاتِ وَالأَْمَانَاتِ لِوُجُودِ الإِْذْنِ الصَّادِرِ مِنْ أَهْلِهِ، وَالضَّمَانِ إِنْ كَانَ الإِْذْنُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ، هُوَ
(1) نهاية المحتاج 5 / 228، 229، 4 / 274، 275، والجمل على المنهج 3 / 517، وأشباه السيوطي / 309 ط عيسى الحلبي، وأسنى المطالب 4 / 479، وشرح منتهى الإرادات 2 / 326، والمغني 4 / 425 و 5 / 73، والقواعد لابن رجب / 67 و 153
(2) الجمل على شرح المنهج 3 / 291.