أَيْضًا مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ فِي الْجُمْلَةِ عَلَى مَا يُسْتَفَادُ مِنْ أَقْوَالِهِمْ، مَعَ الاِخْتِلاَفِ فِيمَنْ يُعْتَبَرُ أَهْلًا لِلإِْذْنِ، وَمَنْ لاَ يُعْتَبَرُ كَالسَّفِيهِ، وَمَعَ الاِخْتِلاَفِ أَيْضًا فِي الْعُقُودِ الْمَضْمُونَةِ فِي صَحِيحِهَا، أَوْ غَيْرِ الْمَضْمُونَةِ كَالرَّهْنِ وَالْعَارِيَّةِ. (1)
وَيَعْتَبِرُ أَبُو حَنِيفَةَ الْمَبِيعَ فِي الْبَيْعِ الْبَاطِل إِذَا قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي أَمَانَةً، وَلاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ لَوْ هَلَكَ؛ لأَِنَّ الْعَقْدَ إِذَا بَطَل بَقِيَ مُجَرَّدُ الْقَبْضِ بِإِذْنِ الْمَالِكِ، وَهُوَ لاَ يُوجِبُ الضَّمَانَ إِلاَّ بِالتَّعَدِّي، وَالْقَائِلُونَ بِالضَّمَانِ يُعَلِّلُونَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لاَ يَكُونُ أَدْنَى مِنَ الْمَقْبُوضِ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ. (2)
وَيُفَرِّقُ الْمَالِكِيَّةُ فِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ بَيْنَ مَا قُبِضَ عَلَى جِهَةِ التَّمَلُّكِ فَيَكُونُ مَضْمُونًا، وَمَا قُبِضَ عَلَى جِهَةِ الأَْمَانَةِ فَلاَ ضَمَانَ فِيهِ.
جَاءَ فِي الْفَوَاكِهِ الدَّوَانِي: كُل مَبِيعٍ فَاسِدٍ قَبَضَهُ الْمُبْتَاعُ قَبْضًا مُسْتَمِرًّا بَعْدَ بَتِّ الْبَيْعِ فَضَمَانُهُ مِنَ الْمُبْتَاعِ مِنْ يَوْمِ قَبْضِهِ؛ لأَِنَّهُ قَبَضَهُ عَلَى جِهَةِ التَّمَلُّكِ، لاَ عَلَى جِهَةِ الأَْمَانَةِ. (3)
وَمِثْل ذَلِكَ فِي الشَّرِكَةِ: لَوِ اشْتَرَكَ مَنْ لاَ يُعْتَبَرُ
(1) القواعد والفوائد الأصولية ص 112، والهداية 4 / 134، وأشباه ابن نجيم ص 337، وجامع أحكام الصغار 1 / 172، والبدائع 5 / 173، وفتح القدير والعناية والكفاية عليه 5 / 490، وابن عابدين 4 / 40.
(2) ابن عابدين 4 / 105، البدائع 5 / 305، وينظر جامع الفصوليين2 / 81.
(3) الفواكه الدواني2 / 129.