وإذا أردت شيئاً من نبأ فرعون فاستمع إلى قول ربك - جلا وعلا: (( نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَأِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) ).
(( إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ، وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ، وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ ) ) (القصص:3 - 6)
وإذا أعجبت أخي المسلم! فاعجب!! إنَّ الرجل الذي دمر الله فرعون على يديه: هو الرجل الذي تربى في قصر فرعون، فالله - عز وجل - ينصر أولياءهُ ويدمر أعداءه، وهذه سنته (( وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ) ) (الروم: من الآية47) .
أما خاتم النبيين، وأشرف المرسلين محمد- صلى الله عليه وسلم- فقد أوذي في الله - عز وجل - وما يؤذي أحد، ولقد أخيف في الله - عز وجل - وما يخاف أحد، لقد آذوه في جسده الشريف، ولقد آذوه بأقوالهم وألسنتهم، لقد جاء عدو الله الفاسق عقبة بن أبي معيط، ووضع على عنقه- صلى الله عليه وسلم- الثوب وخنقه خنقاً شديداً، حتى جاءَ أبو بكر - رضي الله تعالى عنه - فدفعهُ عنه وقال: أتقتلون رجلاً أن يقولَ ربي الله، وقد جاءكم بالبينات من ربكم.
وجاءه هذا الشقي أيضاً وهو ساجد - بأبي وأمي - صلى الله عليه وسلم- فوضع على ظهره الشريف سلا الجزور، فظل- صلى الله عليه وسلم - ساجداً حتى جاءت ابنته فاطمة - رضي الله عنها - فنظفت ظهرهُ، وأزالت ما به من أقذار.