فهرس الكتاب

الصفحة 1023 من 4219

هذا هو محمد- صلى الله عليه وسلم- أشرف الخلق، ولم تقنع قريش بذلك، فحاصروه - صلى الله عليه وسلم - في شعب أبي طالب هو ومن آمن معه، ومن نصره من أقاربه، حتى ولو كانوا غير مسلمين، حاصروهم في الشعب ثلاث سنوات.

وما أدراك ما هذا الحصار، إنَّهُ يقوم على دعامتين.

أولاهما: مقاطعةً اجتماعية تامة، فلا يتزوجوا ولا يتزوج منهم.

وثانيهما: مقاطعةً اقتصاديةً تامة، فلا يشتري منهم، ولا يباعون، ولا يسمح لهم أن يشتروا ممن يقدمُ على مكة متاجراً، حصار لم تعرف له الأرض مثيلاً، لم تصل إليه بعد شياطين الإنس والجن قبل قريش؛ ثم فرَّج الله - عز وجل - عن نبيه ويسر له أنصاراً وأعواناً، ويسر الهجرة إلى بلد ينتشر فيه نور الإسلام، ويكون قاعدة لدولة الإسلام، ثم ينصره الله - تبارك وتعالى - على قريش في سنوات قلائل، وكما آذوا المصطفى صلى الله عليه وسلم بأفعالهم، فقد آذوا بأقوالهم، ولقد أعملوا الامكا نية الإعلامية، التي يملكونها في تشويه صورة الرسول صلى الله عليه وسلم، قالوا: شاعر، كاهن، ساحر، وقالوا: إنَّه مفتر، وما جاء به سحر، حتى بلغ من شدة ادعاءاتهم وافتراءاتهم وأكاذيبهم، أنَّ الرجل إذا أراد أن يقدم مكة يضع في أذنيه قطناً حتى لا يستمع إلى محمد - صلى الله عليه وسلم -، وأذكر هنا قصةً واحدةً مما ذكره أهل السير:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت