فهرس الكتاب

الصفحة 1026 من 4219

وما موقف رأس المنافقين وتخذيله يوم أحد، وكذلك إتيانه بالإفك على أم المؤمنين عائشة- رضي الله عنها- بخافٍ على أحد، ومن أجل ذلك كان عذاب المنافقين أشد من الكفار.

قال تعالى: (( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرا ) ) (النساء:145)

ولقد جاءت آيات عديدة في فضحهم والتحذير من شرهم، ومن أراد الوقوف على هذه الآيات فليقرأ صدر سورة البقرة، وسورة التوبة، وسورة المنافقين وغيرها.

ومن أوضح الآيات التي حذرت من شرهم قوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَالُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ) ) (آل عمران:118) .

وكذلك ما وصفهم به في قوله تعالى: (( يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ) ) (البقرة:9) .

وإن أثر المنافقين لم يتوقف على عهد الرسول e، بل كان ممتدًا طيلة التاريخ الإسلامي، مرورًا بدورهم في قتل الفاروق ?، وما تلا ذلك من الفتن الطاحنة بعد مقتل عثمان ?، حيث كان الباطنيون المنافقون هم من وراء ذلك كله، كما أنهم كانوا هم الذين حرضوا التتار المغول في اجتياح عاصمة الخلافة الإسلامية في ذلك الوقت، وكانوا بطانة سوءٍ للخليفة العباسي، فمهدوا لهذه المأساة العظيمة التي لم يمرُ على المسلمين مثلها في الذل وكثرة القتلى، حتى قال المؤرخ ابن الأثير وهو يرويها: يا ليت أمِّي لم تلدني.

هذا وهو لم يشهد هذه الفواجع العظيمة بل هاله مجرد سماعها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت