واستمر أثر المنافقين حتى ظهر في عصرنا الحاضر بأشكالٍ وأنماط خبيثة ماكرة لم يسبق لها نظير، حتى خيف على خاصة المسلمين ودعاتهم وعلمائهم من الانخداع بها فضلاً عن عامتهم وجهلتهم، وفيما يلي ذكر بعض هذه المكائد، لعلنا نحذرها ونقطع الطريق على أهلها.
1 -ما يقوم به الباطنيون الرافضة من نفاقٍ وخداعٍ لبعض من يجهل عقيدتهم وتاريخهم من أبناء المسلمين، وذلك بما يظهرونه من حبٍ خادع لأهل السنة، أو أنهم تخلوا عن عقائدهم الباطلة من سب الصحابة، وقولهم بتحريف القرآن وادعاء العصمة لأئمتهم ... الخ.
وهذا كله تقية ونفاق، ليحققوا من خلاله امتصاص العداء الذي يكنهُ الموحدون لهم، ويكسبوا عواطف المسلمين بهذا الخداع، وهذا واضحٌ بما تتبناه دولة الرافضة اليوم من تقاربٍ مع أهل السنة جماعات وأفرادا، ومما يزيد الأمر فتنةً وخطرًا، انخداع بعض أهل السنة بما يظهرونه من تأييد لبعض القضايا الإسلامية السُّنية، كالقضية الجهادية في فلسطين، ووقوف الحزب الشيعي المسمى (حزب الله) أمام اليهود في الجنوب اللبناني، وصموده أمامهم، في وقتٍ تخاذل فيه أكثر المسلمين أمام اليهود واستسلموا للسلام المهين، وهذا فتنة بلا شك ( [1] ) .
ولكن كل هذه الأمور لا يصح أن تنطلي على المسلم الواعي بعقيدته وعقيدة الرافضة، وذلك أنهم لم يغيروا من عقيدتهم شيئًا، وإنما هذا هو شأنهم في كل وقت يشعرون فيه بمنابذة الناس لهم، وهم ينتظرون اليوم الذي يتمكنون فيه، فيعلنون فيه عقائدهم الباطنية، ولا يرقبون بعد ذلك في مؤمنٍ لا يوافقهم إلاً ولا ذمة، فخذوا حذركم أيها المسلمون، وإن أخطر ما في هذا النفاق أن يوجد من بعض الحركات الجهادية والجماعات الإسلامية، من ينخدع بهم ويدخل في تحالفات معهم، أو يقبل المعونات منهم، وفي هذا خطر على مستقبل الدعوة والجهاد، واحتواء المنافقين لهم وحرفهم لمسيرتها.